« إنّ الإنسان كما لا يحسّ بوزن جسمه ، كذلك لا يرى العادات القبيحة والحركات غير المرغوب فيها والسلوك البذيء من نفسه ، وعلى العكس من ذلك يتوجّه دائما إلى نقائص الآخرين وعيوبهم .
والآخرون كذلك يعكسون نقائصنا وعيوبنا كالمرآة ولكنّنا لا نشاهدها نحن ، وقد نظنّ أنّنا نرى في المرآة صور الآخرين فقط » « 1 » .
هنا علينا أن نوقظ النفس من نومتها لتفتح عيونها فتدرك الحقائق ، وإنّ هذه اليقظة تترك في ذات الإنسان أغرب الآثار وأعجبها ، فإنّها تحسّ في هذه الحالة أنّها أدركت حياة جديدة وتجدّد حياتها مرة أخرى .
إنّ نفاذ البصيرة يؤثّر بصورة واسعة وشاملة في جميع مراحل الحياة ، وهكذا يصعد بالشخصية من الانحطاط إلى مستوى الكمال .
وعن أهمية دور الفكر في مختلف جهات الحياة يقول علي ( عليه السّلام ) :
« عليك بالفكر فإنّه رشد من الضلال ومصلح الأعمال » « 2 » .
وعنه ( عليه السّلام ) أيضا قال :
« الفكر في الخير يدعو إلى العمل به » « 3 » .
وعنه ( عليه السّلام ) أيضا قال :
« خوض الناس في شيء مقدّمة الكائن » « 4 » .
وكتب الدكتور ( ماردن ) بشأن الفكر وما ينشأ منه من التوفيق يقول :
« إنّ الفكر في هذه الدنيا كالسكّان لكل شيء . ولكنّ هذه الحقيقة كانت قد بقيت غير ظاهرة بل بعيدة عن الأنظار مدّة طويلة من تاريخ البشرية ، ثم لمّا
هامش
( 1 ) بالفارسية : أفكار شوبن هاور : 93 .
( 2 ) غرر الحكم : 481 .
( 3 - 4 ) غرر الحكم : 396 .