وقاطعية ، فإنّ أفكاره ستستعد لقبول مزايا الطهارة الروحية ، وكذلك إذا كان متتبّعا للوث الأرجاس كان مستقبلا مهاوي السقوط والهلاك ، ولا يمكن أن نتصوّر أن يكون الشخص متتبّعا للأرجاس والأنجاس ولكنه مع ذلك يبقى طاهرا نزيها عمليا .
إنّ الإنسان لو لم يكتف من حريته بالمقدار المعقول ، ولم يحدّد مجال أعمال الدوافع الغريزية العاتية ، فإنّه يكون خاضعا لعبودية الميول تابعا منقادا لها في كل حدب وصوب . وبديهي أنّ معنى ذلك هو إذلال النفس وتحقير الكرامة الإنسانية ، وهي ذلّة وحقارة تمنعها من الوصول إلى كمالها اللائق بها ، وإنّ فكره وروحه سوف لا يرقيان إلى الآفاق الأوسع والأكثر رحابة ، بل لا يميل بعد ذلك إلى الرقي عن مستوى الماديات ، حتى ولو كانت له القوّة الكافية لهذه الغاية .
إنّ الطريق الوحيد لإيجاد الموازنة والاعتدال بين عروج الروح وبين الأثقال والضغوط التي تهبط بروحه إلى الانحطاط والسقوط ، إنّما هو أن نقرّر ارتباطا ثابتا ودائما بين اللّه والإنسان ، ومهما بعدت فكرة اللّه عن الإنسان اشتد الانحراف في باطن الإنسان .
إنّ الإسلام يبذر في قلب الإنسان بذور النزاهة والتقوى ، ولا يقبل أي تفكيك بين العقيدة والعمل ، ويحاول أن يكون الإنسان في كل فكره وإدراكه يفكّر في اللّه مراقبا إيّاه ، بوصفه عالما بأسرار قلبه وجميع أسراره الباطنية ، إلى جانب أنّه هو الذي يبعث فيه طلب رضا اللّه وحبّ الحق .
إنّ الفضائل الإنسانية ما دامت تفتقد قاعدة ثابتة ، فإنّه لا ثبات لها قطعا ، إنّ العقيدة هي العون الطبيعي للفضائل ، والمساعد الذي ينفث فيها الحياة ويمنحها الصدق والخلوص .
وهكذا - وعلى أساس العقيدة - يحسّ الإنسان بضرورة ثبات الطهارة والنزاهة في باطن ذاته ، دون أن يقيم الفضائل المقوّمة للشخصية الإيجابية على أساس الخيال وفي جوّ طوبائي ، بينما يكون سلوكه في مسالك أخرى ، وهو لا
رسالة الأخلاق — صفحة 99
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٩٩