إنّ محور الأعمال ومركز المسؤولية في النظام التربوي الإسلامي لهو الإرادة ؛ لقد أوتي الإنسان حريّة في تفكيره وتنفيذه ، وهو يرفع رأسه فخورا بهذه المزيّة ، وذلك من أجل أن يجعل نشاطه - الذي هو الرصيد لرقيّه - في سبيل اكتساب الإنسانية الواقعية .
إنّ الإنسان وإن لم يكن متحررا من الغرائز التي تحرّكه من الداخل ، إلّا أنّ له الحرية التامة في اختيار كيفية إجابتها أو استجابتها ، وبالإرادة التي تسود منه على أفعاله وحتى مشاعره بإمكانه أن يتوجه إلى نشاط فكريّ ونفسيّ سام ، فيصنع بذلك لنفسه شخصية ممتازة وكريمة ، ولا يزال كل يوم يخطو متواصلا خطوات نحو السعادة الإنسانية والعزة الاجتماعية في سبيل نموّ شخصيته ، أو ينظّم خصائصه وفقا للدوافع الفاسدة فيفسد شخصيّته ويضيّعها :
وعن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال :
« من استوى يوماه فهو مغبون ، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط ، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون ، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان فالموت خير له من الحياة » « 1 » .
ويقول ( جاكو ) :
« من أجل المنع عن حدوث انشطار الشخصية وتعدّدها - الذي يوهن فكرة التحكّم في النفس - علينا أن نتوسّل بتقسيم الأوقات وتنظيمها بدقّة . فإنّ تنظيم الحياة وفق البرامج المعدّة من قبل يقلّل التأثّر بالدوافع والمحرّكات ، وهو أيضا يجعل اللا شعور مستعدا لقبول الفكرة الناضجة .
ولهذه الغاية يكفي أن نترك الخيال يتأمّل في كل عمل من الأعمال المنظورة ، في أي وقت مناسب أو قبل النوم . فإنّ ذلك مما يولّد لدى عامله عادة ثمينة هي الانتظام .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 342 .