(
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
) « 1 » .
وإنّ هذا الأصل الأساس « تزكية النفس » لهو مقياس تقاس به حقيقة الإنسان ، ولا قيمة في الإسلام لمقياس العلم والقدرة المادية لقياس حقيقة الإنسانية ، إذ هو مقياس لجانب واحد أو جانبين من حقيقة الإنسان ، فهو غير جامع لجوانبه وأبعاده ، وكلما تطرّق الخطأ إلى المقاييس كانت النتائج خاطئة وغير صحيحة بنفس النسبة .
نعم ، إنّ العلم من مميّزات الإنسان ، وهو من نتائجه ومحاصيله الأصيلة ، وأسس الحياة تبتنى على أساس العلوم أيضا . ولكنّ الإنسان لو كان غنيّا في جانب إنسانيته الأصيلة التي تصعد به من عالم المادة إلى العالم الأعلى ؛ كان قادرا على ترميم ما له من عوز من العلوم والمعارف بكل سهولة ويسر . في حين أنّه لا يقدر على ترميم ما فيه من عوز في إنسانيته بواسطة العلم فقط .
نعم ، لو تسامى الإنسان بمقياس الإنسانية وعن طريق تهذيب النفس ، وأفاد إلى جانب ذلك من العلم ، فقد استطاع أن يرقى ويتكامل من جميع الجهات .
يقول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في قيمة تهذيب النفس وكسب الفضائل الأخلاقية :
« لو كنّا لا نرجو جنّة ولا نخشى نارا ولا ثوابا ولا عقابا ، لكان
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 2 من الشائع أنّهم يستنبطون من تقدم التزكية في لفظ الآية على تعليم الكتاب والحكمة : أن التزكية مقدمة للتعليم ، وقد تكررت الآية هكذا في 164 من آل عمران ، ولكنها في 129 من سورة البقرة جاءت : (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) وفي سورة الجمعة وآل عمران تقدم تلاوة الكتاب على التزكية ، ففي الاستنباط ما ترى بل الأولى أن نفهم التزكية غاية لتلاوة الكتاب ، وتلاوة الكتاب مقدمة للتزكية والتعليم - المترجم .