تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مبالغا فيه ، ولا يراه كافيا لإطفاء نار الغرائز . ويجب أن يكون دور العقل في تحوّلات الحياة بعيدا عن الجمود ، قادرا على أن يصعد بالإنسان من مستوى الحياة الحيوانية إلى ما فوق سلطة الأهواء وحكومة الغرائز . ولا يتلخّص التمايز بين الإنسان وسائر المخلوقات في إدراكه العقلي والحسّي فحسب . بل هو يتفوّق على سائر الحيوانات بإيمانه وإدراكه الخاصّ به . ولهذا فهو مسؤول في نظام الخلقة ، وعليه أن يجري إيمانه وإدراكه الخاصّ في اضطرابات الحياة وفي كل سلوكه وأعماله الفردية والاجتماعية ، على مستوى شؤونه الإنسانية . إنّ الإنسان لسعادته وفلاحه بحاجة إلى عامل معنوي به يستطيع أن يحصل على رؤية واضحة ، وذلك العامل الذي يمنحه الوضوح في الرؤية هو بصيرته بالنسبة إلى قدس اللّه سبحانه ، التي هي الوسيلة الوحيدة لإزاحة ستائر الغفلة والانحرافات عن أعين النفس ، والتي تدفع بالإنسان إلى مستوى الإنبعاث المعنوي . للإيمان باللّه قيمة ذاتية في حياة الإنسان ، وله آثار إيجابية وافرة ، وهو منبع الحرية الفردية والرقيّ الإنساني ، وله دور حسّاس في تطور الشخصية الإنسانية . وحينما تبدو آثار الإيمان باللّه في جميع شؤون الحياة ، فإنّها تحدّ من ضغط الغرائز الحيوانية بصورة قطعية ، وتنقذ الإنسان من المخاطب المهولة للنفس الأمّارة ؛ فإنّ نتائج الإيمان بالربّ تقود إلى الثبات والصبر والمقاومة في مواجهة اللذائذ المادية الفانية ، وتقود إلى انبساط النفس . في حين أنّ الإعراض عن اللّه والمعنوية ، والاتّجاه إلى اللذّات ، يستتبع الجمود العاطفيّ وهبوط الشخصية المعنوية ، ويهبط بالبشر عن المرتبة السامية للفضيلة والإنسانية ، إلى المرحلة الدانية من الغفلة والوحشية .