أنّ في فطرة البشر استعدادا للصعود كذلك فيها استعداد للسقوط أيضا ، وكلاهما فطريّان وأصيلان فيه ، أي لم يحمل عليه أيّ منهما من خارج نفسه ، والفطرة لا تتغيّر فيه في أيّ اتّجاهها المتقابلين ، وبرغم ما يطرأ عليها من تغيير في الصور والأشكال .
إنّ الهداية الإسلامية أسمى وأقوم هداية له إلى كماله ونموّ شخصيّته وسموّ فطرته ، وخير تعبئة لعناصر الوجود الإنساني ، على ما لخلقته الطبيعية من أسلوب ونظام .
إنّ النموّ الواقعي للشخصية في نظر الإسلام إنّما هو في هدايته إلى الحق والحقيقة وإتصاله بجلال الحق سبحانه وجماله . وإنّ الذي يتغذّى جيّدا من أصول الإسلام سيطرد كل ثناء باطل عليه يؤدّي إلى ضلاله . وكذلك يرفض عبودية الإنسان للإنسان ، أو عبوديته لشهواته الدنيئة وأهوائه أو سائر قوى العالم .
في إطار هذا الهدف يجب أن تنمو شخصية الإنسان ويرقى شعوره وإدراكه ، فإنّ الذي علّمه طريق هذا الرقيّ هو الذي خلقه ، ذلك الخالق العالم بطينته وحاجاته في الحياة .
على كل فرد أن يعرف فلسفة وجوده ، وموقع الإنسان في هذا الوجود ، كي يصل بهذه المعرفة إلى دور الإنسان وحدود مسؤوليّاته وعلاقاته بعالم الوجود .
طبيعي يجب أن تعقب هذه المعرفة الحركة ، أي يجب أن تتبدل المعرفة فيه إلى قوة محرّكة ومتقدّمة ، كي ينبعث باطن الإنسان لتحقيق هدف الوجود الإنساني فيه ، كما هو مقدّر ومقرّر في أطروحة السماء ، فيصل بذلك إلى حياة عالية خالدة تساوي مستواه الأصلي الرفيع وهي تلك الطينة الإلهية في الإنسان .
لقد جاء الإسلام ليصنع أمّة لوحدها ، تحمل راية الدين والنظام الإلهي في الأرض ، وتقود البشرية وتنقذها عن الطرائق والمدارس الضالة التي تؤدّي به
رسالة الأخلاق — صفحة 89
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٨٩