إلى الهلاك ، وذلك بما يحمل من رؤية كونية صحيحة هي أكبر وسيلة لتقدم الإنسانية .
رؤية كونية منسجمة ومتلائمة مع جميع أركان الشخصية أي العلم والمعرفة والفكر والإحساس ، وسائر عناصر الإدراك والوجود الإنساني ، ليوجد في حياة البشرية نماذج قيمة لا مثيل لها ، سواء من حيث الفكر والروح أو الحركة والعمل .
والإسلام يذكّر الإنسان بأنّ إشباع النفس بشهواتها يجعل الروح في غطاء من الغيوم السوداء ، وستختفي بذلك نورانيّتها - وهي ما يقوده فيها إلى الكمال الإنساني - في خضم هذه الغيوم المظلمة .
فمن أجل أن يبني الإنسان أساس شؤونه الواقعيّة يجب أن تزاح هذه الغيوم ، لكي يتمكّن من أن يشخّص تلك القيم الواقعية والحقيقية المفيدة بصورة صحيحة ، وأن ينظر إلى الحياة نظرة إيجابية ، ويحقق الغايات من دوافع التكامل في كيانه في خطّ تربويّ صحيح .
وبكلمة ، فإنّ الإسلام يصنع إنسانا ذا بعدين : بعد - أو جانب - فيزيقي يفيد به مما يجده في ساحة الأرض والطبيعة . وبعد - أو جانب - آخر أبدي هو البعد المعنوي ، وهو الذي يمتدّ به في الحياة الخالدة التي لا موت فيها . ويذكّره الإسلام أنّ في جثمانه هذا الترابيّ المادّي نورا أو نفخة إلهيّة أو نارا مقدسة تتأجّج وتستطيع أن تبلغ به إلى مقام الخلافة الإلهية العالية .
أثر العقل والإيمان في بناء الإنسان
إنّ الإسلام يرى للقوة العقلية أصالة في بناء كيان الإنسان ، ويؤكّد على اتّباعها في السلوك العملي والتفكير الحرّ في هذه الطرق الضيّقة في الحياة ، كي يكتسب الإنسان نورا من قوة إدراكه ، فيحقق به الإنسانية في وجوده ومجتمعه .
وفي نفس الوقت لا يعتمد الإسلام على هذا العنصر الأصيل اعتمادا كليّا