يصدق هذا بشأن الأمم والأقوام المختلفة ، بما لهم من خصائص ، في كل مناطق الأرض .
وترتبط الشخصيّة المعنوية لمختلف المجتمعات بمستوى إدراكهم للحقائق وأساليب سلوكهم في الحياة ، وما يتّخذونه من طرق العيش فيها .
ولنموّ الشخصية علينا أن نلحظ جميع الجوانب ومختلف المزايا الإنسانية ، وأن نلتفت إلى جميع أبعاد الشخصية بعين واحدة ، كي يتحقّق فيها التوازن النسبي كأمر ضروري لنموّ الشخصيّة وتعادلها ، ولتصبح الشخصية متوازنة منسجمة .
أمّا الإسلام فقد اهتمّ بمجموعة الخصائص البشرية التي أودعت فيه بالفطرة ، وينظر الإسلام إليه وهو يلاحظ جميع قواه المحرّكة له ، ومع ما له من المعرفة التامّة بطاقاته واستعداداته التي منحت له . وقد أدّاها حقوقها بما قرّر لها من إرشاد وهداية وتعديل ، لا يقمع فيه استعدادا مما قد يؤدّي إلى تقليل في قيمته الواقعية ، ولا يولي أحدها اعتبارا أكثر مما هي عليه بلا داع ، بل يلاحظ حدود كل واحدة منها لصلاح حال الإنسان في إفادته منها ، كي تنمو فيها شخصيته على أحسن وجه ممكن .
وإنّ روح الإنسان ونفسه ، ككل شيء آخر في الحياة ، في حال نموّ وتوسّع بدورها وتحت أوامر فطرته الطبيعية ، وكلما يخطو بالإنسان خطوة ينمو أكثر فأكثر .
فالإنسان في أوان الطفولة يكون متوسّعا في الخيال ، وتكون هرموناته قاصرة ، ولذلك فهو أقرب إلى عالم الحسّ من عالم المعنى ، ولكنّه تدريجيّا يتّجه من السّذاجة إلى التعقيد ، فيرفع يده عن الأمور الساذجة ويبدأ بأعمال كبيرة وواسعة نسبيّا ، ويخلط الخيال بالواقع ويقترب من التعقّل والتفكير ، وهو في نتيجة هذه الحركة يزداد نضجا وبناء آنا فآنا .
هذا النموّ المطرد إن لم يقع في مدار الهداية الملكوتية الإلهية فلا يتغذّى منها جيّدا ، فإنّه سيتّجه إلى السقم والضعف وحينئذ يكون بحاجة إلى العلاج ، فكما
رسالة الأخلاق — صفحة 88
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٨٨