كتب ( أريش قروم ) يقول :
« إنّ هذه العلاقات القائمة اليوم ليست علاقات إنسانية ، بل هي علاقات بين أجزاء من الوجود . وتظهر أكثر صور هذا الوضع تخريبا في علاقة الشخص بنفسه ، فالإنسان اليوم لا يبيع البضائع فقط بل يبيع حتى نفسه ، فهو يحسّ بنفسه وكأنّه بضاعة ! .
إنّ الذي يأكل من كدّ يمينه يبيع من قواه الجسديّة ، أمّا التجّار والأطباء والموظّفون أصحاب الياقات البيضاء فإنّهم يبيعون من « شخصيّتهم » إنّهم لبيع خدماتهم ومحاصيلهم لا بدّ لهم من شخصية مرغوب فيها تتمتّع بالقوة والابتكار . والذي يقدّر قيمة هذه الصفات ويعيّن الحاجة إليها إنّما هو السوق ، فإن لم ينتفع من الصفات التي يعرضها الإنسان فكأنّه يتصف بصفة أساسا ؛ تماما كما أنّ البضاعة إذا كانت غير مرغوب فيها للبيع قيل فيها : إنّها لا قيمة لها حتى ولو كان ينتفع بها ، وبكلمة نقول : إنّه لا يمكن تقييم أيّ فرد ما من دون أن نحسب له الموفّقية والمحبوبية في السوق » « 1 » .
تكامل الشخصية في النظام الإسلامي
لكل موجود شخصية تخصّه ، ولا يمكن تصوّر أيّ شيء بدون أن نقدّر له شخصيّته ، وإنّما تتعلق الأحكام بالموجود المتشخّص بشخصيته . أضف إلى ذلك إنّ كمال كل شيء ظاهرا وباطنا إنّما يتحقّق فيما إذا كان يتمتّع بشخصية حسيّة ومعنوية .
أمّا الشخصية الحسيّة لأفراد الإنسان فأمر معلوم ، وأمّا الشخصية المعنوية لهم فهي تابعة للآثار الإنسانية وكمالاتها الروحية ، لكيلا ينحصر وجودهم في حصار شخصيّتهم المحسوسة ، وكما ينطبق هذا الواقع على الأفراد كذلك
هامش
( 1 ) بالفارسية : گرميزاز آزادى : 129 .