تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وحيث أنّ عنصري الروح والبدن يشتركان في وجود كيان الإنسان ، فنحن بصدد أنّ التربية بحاجة إلى عامل تربويّ تنمويّ يوفّق بين ميول الجسم والروح معا . وبالقياس بين نظامي التربية : أعني النظام الدينيّ والنظام الوضعي البشريّ ، نستطيع أن ندرك جيدا أصالة وأولوية النظام الدينيّ ، فإنّ الدافع الديني دافع فطري يتكون في طينة الإنسان من قبل أن يصبح أسيرا في قيود الضلال والظلام . إنّ العوامل الخارجية إن لم تحدث سدودا وموانع في طريق الميول الفطرية ، كانت أشعتها تسطع على ضمير الإنسان وقلبه في أوّل وهلة ، وكان بذلك يوفّق بين نفسه وإرادته الذاتية الباطنية . وكلما ازداد إحساس الإنسان بهذه القوة الباطنية إنقاد إلى إطاعة أوامرها أفضل وأحسن . ومن ناحية أخرى ، فإنّ الفلاسفة لا يستطيعون أن يصلوا إلى وحدة نظر في تهذيب نفوس البشر على أساس أسلوب فلسفي موحّد ، بما لهم من اختلاف في إدراكاتهم عن الكون والحياة والإنسان ، وعلى افتراض ظهور اتفاق لهم في وجهات نظرهم في الموضوع ، فإنّه ليس بالإمكان أن نجعل ذلك سبيلا للوصول إلى تهذيب نفوس جميع البشر بعامّتهم غير القادرين على إدراك المواضيع والمفاهيم الفلسفية المعقّدة والمبهمة ، بينما القوة الأخلاقية الرادعة يجب أن تكون نابعة من عمق باطن الإنسان ، ليقوم بالإجابة المناسبة لكل ميوله الفطرية . أمّا الأوامر الأخلاقية الفلسفية التي هي وضعية بشرية ، فإنّها غير قادرة على أن تجد طريقا إلى الحقيقة المنطوية في ذات الإنسان ، فهي لا تكفي لإصلاحه وإسعاده . وهم حتى لو تحمّلوا تلك القرارات فإنّما يتحمّلونها كعبء ثقيل على كواهلهم في الظاهر وبكل كراهية في الباطن . بناء على ذلك ، فمن أجل أن يصل الإنسان إلى ما يرجوه من نتائج من مساعيه التربويّة ، علينا أن نعترف بتفوّق النظام التربوي الدّيني والدافع الديني
رسالة الأخلاق — صفحة 85 | السيد مجتبى الموسوي اللاري