ولكننا غالبا لا نستطيع أن نجد طريق حلّ مثاليّ لرفع هذه المنازعات الذهنية ، فنتوسّل بوسائل اضطرارية كالتراجع ، والإنطوائية وضدّها ، وخداع النفس .
وقد لا يعلم الشخص بما في ذهنه من نزاع وتجاذب أو لا يلتفت إليهما ، وفي هذه الصورة يحدث للشخص نوع خاص من الأخلاق والسلوك لا يتناسب وشخصيّته الحقيقية ، وهو لا يعلم بدوام هذه الدوّامة في نفسه ، وفي النتيجة يقوم الضمير بالسير في إتّجاهين منفصلين لا انسجام بينهما ، فيصبح الشخص مزدوج الشخصية - أو قل منافقا - في نظر الآخرين ! فالأفكار والأطروحات والتصاميم والميول تكون عنده مختلفة ومضطربة غير ثابتة دائما .
هؤلاء الذين لهم شخصيّتان مختلفتان : فهم في الظاهر شيء وفي الباطن يقومون بأعمال قد لا يصدّقها الإنسان ، هؤلاء ، من هذه الطبقة .
فالسياسيّ الذي يدافع دائما عن العمّال والكادحين صارخا : « علينا أن نقوم بإغاثة هؤلاء الكادحين » فإذا بلغ غايته أقدم على ما يعقّد حياة هؤلاء العمّال ألف ضعف ، هؤلاء من هذه الطبقة التي لها تفكيران بل لها شخصيّتان متضادتان كليا » « 1 » .
أصالة العامل النفسي في التربية
إنّ جميع المدارس الفلسفية والفكرية في العالم يرون أنّ التربية أهمّ وأسمى موضوع في قوام المجتمع الإنساني ، وليس لأحد أن يغضّ النظر عن دور التربية الأساسي في الحياة الأفضل لأفراد البشر . والمهم هو تحديد المعنى الواقعي والحقيقي للتربية ، وضوابط التربية وأصولها التي تعدّ موازين لتقييم الشخصية المعنوية للأفراد ، والتي بتنفيذها يهتدي الإنسان إلى الحياة الحرة والسعيدة .
هامش
( 1 ) بالفارسية : روانشناسي براي همه : 209 .