إنّ صاحب العقل السليم والفكر القوي يحرز ويحذر من هذه اللّذات المادية الفانية ، التي ينتحر بعض الناس للوصول إليها . كما قال ( سقراط ) وهو يشاهد معرضا للمجوهرات الكمالية الجميلة : كم يوجد في هذا العالم من أشياء لا حاجة للإنسان إليها .
ولهذا نقول : إنّ أهم عامل يؤثّر في سعادة الإنسان هي شخصيّته الذاتيّة » « 1 » .
لا ينبغي أن نرى الشخصية ذات بعد واحد فنجعل بعده ذلك ملاكا ومقياسا وشاخصا للتقييم ؛ فإنّ هذا التصوّر الخاطىء يسبّب اضطرابا في التقييم وبعدا عن الواقع فيه .
كثير من الذين يصابون بنقيصة في شخصيّتهم يغفلون عن القدرة العجيبة فيها على جبران ما نقص منها في سائر أبعادها وجوانبها ، بل لا يفرّقون بين أن تنقص إحدى جوانب شخصيتهم أو فقدانها نهائيا ، وبذلك يصابون بألم نفسي شديد ، وقد تؤدّي هذه الحالة بهم إلى مفاسد ومخاطر لا تجبر .
هناك أناس يتمتّعون بذهن وقّاد ولكنهم في نفس الوقت يعانون من نقص في القيام ببعض الأفعال ، وهذا يوجب اختلالا في نشاطهم وتقدّمهم . وقد يحملون بعض عوزهم النفسي على سوء الحظّ ، ومن هذا الطريق يحاولون أن يلقوا مسؤولية عوزهم على سائر العوامل ، ولهذا فهم لا يزالون يحملون ثقل هذا الأعواز والضعف في طول عمرهم ، بينما كان بإمكانهم أن يجبروا ما فيهم من عوز نفسي بصرف قليل من قواهم وإرادتهم الجادّة .
أنتم مهما سترتم ما فيكم من نقص ، وكلما سمحتم للأفكار الضارة أن تشغل ذاكرتكم ، كنتم قد ساعدتم هذه النقائص على البقاء . إنّ للموفّقية في أعمال الإنسان علاقة عضوية بقراراته هو ، فإنّ إمكانيّة تربية النفس إمكانية غير
هامش
( 1 ) بالفارسية : أفكار شوبن هاور 52 .