محدودة ونتائجها نتائج إيجابية عالية . والمهمّ في الفكر أنّ الفرد أيّ نوع من الإنسان يريد أن يكون ؟ وهذه الحقيقة تتجلّى في الذهن حين اتّخاذ القرارات الحيويّة بشأن اختيار خطّ سير خاصّ في الحياة بين خطوط كثيرة تبدو له .
وإنّ بين الغرائز تجاذبا ونزاعا شديدا ، فغريزة تسوقنا إلى هدف من طريق ، وغريزة أخرى تجرّنا إلى طريق يخالف تلك الطريقة السابقة ، والمهم على الفكر أن يجد جامعا مشتركا بين الطرق المختلفة . وكذلك علينا أن نعيّن ما يترتّب على بعض هذه الميول من نجاح وموفّقيّة .
وهكذا علينا أن نلتفت إلى أنّه لا يوجد هناك شخصية متكاملة وراء أفعال الشخص وسلوكه ونشاطاته ، بل إنّما تتركّب الشخصية من أساليب السلوك والعادات المعقّدة وغير الثابتة ، التي قد انسجم بالتدريج بعضها مع بعض .
وكلّما ابتلينا بمجاذبة في الذهن حاول الفكر أن يقرر بين عوامل الاختلاف نوعا من التعادل والتوازن وبذلك ينقذ نفسه من شرّ تلك المجاذبة والنزاع .
وللوصول إلى هذا الهدف قد يصلح بين الميول المختلفة ، ولا أقل من أن يوجد في الإنسان نوعا من الطمأنينة والرضا المؤقّت .
كما أنّه عند ظهور أقل خلل في الجسم تقوم ردود الفعل الطبيعية بوظيفة إيجاد المعادلة فيه بصورة تلقائية ، كذلك يقوم الفكر بما أوتي من حول وقوة ووسيلة لحلّ المسائل المعقّدة ودرء الأخطار عن نفسه . فبعض هذه الأساليب التي يقوم بها لإيجاد التعادل والطمأنينة في الذهن القلق والمضطرب تكون أساليب معقولة ومرضية ، وبعضها الآخر ضارّا وغير معقول .
أما علماء النفس فإنّهم يقومون بتحليل خاصّ بهذا الصدّد فيقولون :
« من الطرق لدرء الخطر هو أن نواجه المنازعات الذهنية وعواقبها بمنتهى الشهامة والصراحة ، فنقلّل من شدّة هذه المجاذبة وما تستدعيه بعض العقد النفسية ، ونقرّر بينها صلحا بحيث يكون بإمكانها أن تدخل في قبول الضمير بلا مزاحمة .
رسالة الأخلاق — صفحة 83
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٨٣