حوادث الحياة غير المؤاتية له ، ولنا أن نبحث عن العلّة في عدم تقدم فرد أو مجتمع في الحياة ، نبحث عمّا في شخصيّته من نقص وعوز .
إنّ الذين يحيطون بما يعتلج في نفوسهم من انفعالات نفسية في نشاطاتهم وأعمالهم ، سيزدادون إحساسا باستقلاليّتهم واعتمادا على أنفسهم وثقة أكثر بشخصيّتهم ، وفي النتيجة يصبحون أكثر إنتاجا من أولئك الذين يقصّرون في توقّعاتهم على خارج كيانهم ، فإنّ قصر النظر على الخارج من كيان النفس يقصر بالإنسان عن أن يدرس نفسه جيّدا .
إنّ لحالة التفكير والملاحظة الدقيقة دورا مؤثّرا في توسعة الذهن وانفتاح العقل ، ويرفع من قيمة الشخصية ، وبإمكانها أن تزيّن الشخصية في المجتمع بالفضل والكمال .
وحينما يتابع السطحيّون محاولاتهم لإرضاء شهواتهم النفسية الباطلة ، ويتوسّلون بأمور مختلفة لقضاء حاجاتهم ، نرى أصحاب الهمم العالية تزيد رغبتهم في الإفادة من اللّذات المعنوية ، وذلك لاستنادهم إلى عقول راجحة فيهم . ولهذا نقول : إنّ الذين يتمتّعون بقوة التفكير وعقل فعّال ، وهم يزاولون أفكارهم العالية في كل فرصة مؤاتية ، هم أقرب إلى السعادة لا محالة .
يقول ( شوبن هاور ) :
« إنّ من أهم العوامل في سعادة الإنسان : طبيعة هادئة ، ورؤية متفائلة ، وقوة واقتدار .
بإمكان العاقل وهو في حالة عزلة تامة ، أن يوفّر لنفسه أحلى ساعات حياته بمساعدة أفكاره وتصوراته ، بينما الجاهل مهما غيّر في برامج سفراته السياحية وتحمّل لذلك أفدح التكاليف ، فإنّه لا يستطيع الانفلات من الكسل الذي يؤذي روحه وجسمه . والرجل المتفائل الحليم بإمكانه أن يقضي حياته حين فقره بقناعة وأناة ، بينما الحريص حتى لو حصل على ثروة الدنيا والآخرة فإنّه لا يزال في ملل وعدم قناعة .
رسالة الأخلاق — صفحة 81
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٨١