الاجتماعية في تكوين الطفل تبدأ منذ ميلاده ، ويستمر هذا الأثر ما دام حيّا » « 1 » .
هناك نشاطات غريزية كثيرة يمكن تربيتها وفق مقتضيات المحيط وأوضاعه ، ومن أجل تصعيد النشاط المولّد فيها علينا قبل كل شيء أن نحاول إصلاح تلك الأوضاع ، التي تحرّك هذه النشاطات الذاتية أو توهنها وتضعفها .
ومن أجل أن نجد طريق النفوذ التربوي في العادات علينا أن نحلّل جيّدا آثار أيّ عمل بشري فنفهم : كيف يمكننا أن نزيد في رغبة أو نحدّ من حدّتها وقوّتها واتّساعها ؟ .
إنّ دور الطفولة الأولى هو أهم أزمنة تقولب الإنسان من حيث النموّ العاطفي ، ومن أجل تشكيل المجتمع الأفضل المطلوب ، فالتربية الأولى للطفل من خلال أبيه وأمّه أو سائر الأفراد القريبين إليه ، يقولب له قالبه ، ولمقال وأفعال المربّين الأثر القطعي في تعيين خط سيره وأسلوب حياته ، وهي التي تفتح فيه طاقاته الأولى وتنمّي شخصيته . وأيضا فإنّ أخطاءهم في أساليب التربية تحطّم شخصية الأطفال وتميت ما فيهم من استعداد .
كما أنّ الفسيل الذي يخرج رأسه لتوّه من التربة يستطيع الإنسان أن يميل به بكل بساطة إلى أي ناحية أرادها ، وأن يجعل نموّه ورشده على أيّة حالة هو يريدها .
وكما يكون جمال الشجرة منوطا على ما يوليها صاحبها من العناية بها في صغرها . . كذلك بإمكاننا أن نعيّن اتجاه شخصية كل إنسان منذ أدوار حياته الأولى ، وأن نجعلها شخصية إيجابية من خلال تكييف الأوضاع والمقتضيات .
حتى إننا إذا عرفنا وضع أسرة ما وموقعية طفل في أسرته ، كان بإمكاننا أن نرسم صورة متكاملة نسبيّا عن شخصية الطفل وكيفية ردود الفعل لديه في مواجهة
هامش
( 1 ) بالفارسية : أصول روانشناسى : 156 ، 157 .