تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
النظرية الواقعية في هكذا مسائل مختلف فيها إنّما هي في أمر بين هاتين الفرضيّتين : فالبيت والأسرة ، والمدارس ، والمحيط الاجتماعي ، ثلاث عوامل قويّة في بناء الشخصية وصنع أخلاقه وصفاته الإنسانية . وفي علم النفس الحديث يهتمّون اهتماما بالغا بما يسمّونه العامل المجهول في تكوين الشخصية ، فيرون أنّ هذا العامل المجهول عنصر أساسي في تكوين شخصية الفرد ، فإنّه بإمكانه أن يغيّر مجرى العوامل الأخرى فيصنع من الفرد شخصية أخرى غير مرتقبة . ولا شك في أهميّة آثار العوامل الاجتماعية في تكوين الشخصية ، فكثير ممّا للإنسان من كيان شخصية إنّما هي انعكاسات يتقبّلها من خارج وجوده ، وقليل أولئك الذين يتمكنون من أن يقاوموا نفوذ آثار المحيط فيهم ويسبحون في مواجهة أمواجها . يقول ( مان ) في أصول علم النفس : « إنّ لآثار المحيط في بناء شخصية أفراد البشر أهمية كبرى ؛ فلو كان أحدنا مولودا بين قبيلة من قبائل الأسكيمو ، لكانت له شخصية متمايزة كل التمايز عمّا له اليوم من شخصية ، ولم نكن نختلف عمّا نحن عليه اليوم في الملبس والمسكن والمنطق والمطعم ، بل كانت تصوّراتنا عن أنفسنا وعن العالم حولنا وعن موقعنا في هذا العالم ، تصوّرات أخرى مختلفة تماما . وقد أكّد علماء النفس على أهميّة الأطر الثقافية والاجتماعية في تكوين الشخصية ؛ ليست علاقة الفرد بثقافة أخرى ومجتمع آخر كانت تصنع منه شخصية أخرى فحسب ، بل حتى أن يكون الفرد من أهل أية ناحية من بلاده ، ومترعرعا في أية أسرة ، وأن يكون أبواه معه أو منفصلين عنه وكيف يعيشان ، وأية مدرسة كانت تربيته ، وأيّ نوع من أترابه كانوا يعاشرونه ، وما ذا رأى وما ذا سمع . . لكل هذه الأمور أثر يعتدّ به في بناء شخصيّته . إنّ أثر العوامل
رسالة الأخلاق — صفحة 79 | السيد مجتبى الموسوي اللاري