تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولبعض الصفات في بناء الشخصية أهمية أكثر من غيرها ؛ فالصفات التي تتصف في الأخلاق مثلا بالخير أو الشر لها أهمية أكثر بالنظر إلى بناء الشخصية ، وفي الواقع إنّ سجايا الإنسان ونزعته هي شخصيته التي تدرس من خلال الأخلاق . وإنّ أثر الشخصية ونوعها ومقياسها ، وإنّ اكتساب الأوصاف والخصائص المؤسّسة في باطن الإنسان - بالقوة - أكثر أهمية وأعمق في سعادة الأفراد أو شقائهم وبؤسهم وتعاستهم . إنّ نموّ شخصية أي فرد وتأصّل المزايا النفسية فيه ترتبط ارتباطا مباشرا بمدى ومستوى ارتباطه وتقييمه للأمور والأشياء من حوله ، فمن الطبيعي أن يوفّق الفرد ويلائم بين شخصيّته والأشياء التي له عناية خاصة بها ، وينظّم أعماله وسلوكه بشكل منسجم ومتناسب مع أكبر قيمة عرفها في الحياة . وإنّ تفاوت واختلاف القيم تعرّفنا بأسلوب الفكر واختلاف نفسية الناس ، ومن هنا بإمكاننا أن ندرك القيمة الحقيقية لكل إنسان ، وأن نقيّم شخصيته بهذا المقياس . فمثلا : من يبني - في تصوّره - أساس سعادته على أسس القيم المادية وكميّتها وكيفيّتها ، وله في سبيل الوصول إلى هذه الأهداف سعي متواصل ودؤوب ، بينما هو معرض عن القيم الواقعية للحياة التي هي أسس السعادة الواقعية له ، إن هذا يكون قد حطّم شخصيته الإنسانية . كثير أولئك الذين يسعون طول أعمارهم للحصول على القيم المادية ، في حين أنّهم غير مستعدين أن يصرفوا شطرا قصيرا من أعمارهم للحصول على السجايا الروحية السليمة ، التي هي للإنسان كنزه الثمين . للعلماء النفسانيين نظريات مختلفة بشأن مدى ارتباط الشخصية بالأمور الاجتماعية ولا سيّما ما يتعلق منها بعلم النفس الاجتماعي : فبعضهم يرى الشخصية : نتيجة النظام الجسماني والوراثي للشخص ، بينما يتصور آخرون منهم : إنّ ظواهر الشخصية إنّما هي مظاهر لأمور اجتماعية . وأنا أرى أنّ