فقال طاوس : أما خلع نعلي بحاشية بساطك ، فإنّي أخلعها بين يدي ربّ العزة كل يوم خمس مرّات ولا يغضب عليّ لذلك . وأمّا قولك « لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين » فليس كل الناس راضين بإمرتك ، فكرهت أن أكذب وأمّا قولك « لم تكنّني » فإنّ اللّه عزّ وجلّ سمّى أولياءه فقال : يا داود ، ويا يحيى ، ويا عيسى ، وكنّى أعداءه فقال « تبّت يدا أبي لهب » وأمّا قولك « جلست بإزائي » فإنّي سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) يقول :
« إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام » .
فقال هشام : عظني . فقال طاوس : سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) :
« إنّ في جهنّم حيّات كالتّلال ، وعقارب كالبغال تلدغ كلّ أمير لا يعدل في رعيّته » ثم هرب ! « 1 » .
الرياء صورة من الخوف
إنّ الرياء انعكاس من حالة الخوف الخفيّ في ضمير المرائي ، والشهامة تنقذ الإنسان من أسر هذا الرياء ، وتربطه بالحقيقة والواقع .
ويقول ( والدو إمرسون ) :
« لنتّخذ في أنفسنا حالة حربيّة ، ودعنا نثير في كياننا الشجاعة والاستقامة ، وعلينا أن نعمل بمظاهر ذلك في ساعات السكون والراحة والدّعة في معيشتنا وذلك بالتزام قول الحقيقة ، أوقفوا الكرم الكاذب في استضافة المزيد من الضيوف ، وألجموا هذه المظاهر من الحبّ الكاذب ، ولا تعيشوا بعد اليوم
هامش
( 1 ) سفينة البحار 2 : 95 عن الكشكول نقلا عن الإحياء للغزالي .