من ذلك الميدان ، ولذلك فإنّ الذي لم يصل إلى حدّ الإيمان الكامل يصبح دائما موردا لهجوم سهام الشك والتردد ، ويصبح التزلزل والتردد من خصائصه العادية ، بينما المؤمن لا يصاب بالتزلزل والتردد ، ولا يجد الخوف المؤلم منفذا إلى علمه وعقله .
إنّ الإنسان المؤمن الفيّاض قلبه من الإيمان والخلوص ، والذي هو مرتبط بقدرة اللّه ارتباطا لا ينقطع ، هو أقوى من أيّة قدرة فاسدة ، فلو اضمحلّت قواه المادية أمام قوى الباطل وأصيبت بالإنكسار والفشل ، فإنّه لا يجد نفسه وحيدا لا ملجأ له ، إذ هو متّكل بكل وجوده على قدرة اللّه العظيمة ، وهو يهتدي بهداه .
ومن العناصر الأصيلة في العقيدة الإسلامية أنّه يتمكن من إرشاد الضّالين إلى الصراط المستقيم ويستولي على كل ضلال وضياع في نفس الإنسان ، والإنسان المؤمن بالاستعانة من القدرة الإلهية الأزلية يستطيع أن يسيطر على مختلف القوى المادية ، وهي ليست القوى الوحيدة في واقع الحياة .
ومن هنا نرى أمير المؤمنين عليّا ( عليه السّلام ) في كتابه إلى أهل مصر مع مالك بن الأشتر النخعي يصفه لهم بالشهامة والقوة المعنوية فيقول :
« أمّا بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه ، لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّدع ، أشدّ على الفجّار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحق ، فإنّه سيف من سيوف اللّه لا كليل الظّبّة ولا نابّى الضّريبة » « 1 » .
وفي وقعة « صفين » حين تصرّف عساكر معاوية في « الشريعة » فمنعوها عن أصحاب علي ( عليه السّلام ) ، حاول أمير المؤمنين أن يحلّ المشكل عن طريق المفاوضات ويتّقي فيها القتال ما أمكن ، ولكنّ معاوية الذي كان يرى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 411 ط الصالح الكتاب 38 .