ويقول ( برتراند راسل ) :
« إن المخاطر تحيط بالحياة ، والإنسان العاقل يتجاهل منها ما لا بدّ منه ، وما منه بدّ ومفرّ يحتاط منه بدون تهيج العواطف والأحاسيس . أنتم ليس بإمكانكم أن تفرّوا من الموت ولكن يمكنكم أن تفروا من الموت بلا وصية ، إذن فاكتبوا وصيّتكم ، ولا تنسوا أنّكم تموتون حتما . إنّ الاحتياط المعقول شيء غير الخوف تماما ، فالاحتياط حكمة والخوف عبودية .
إن كنتم لا تتمكّنون من أن تجتنبوا الخوف فحاولوا أن لا يظن أطفالكم ذلك بكم ، بل حاولوا أن توسّعوا آفاق نظراته لتمنعوا من أن يصاب في المراحل الآتية من الحياة بالشقاء ، هذه هي الطريقة الوحيدة من أجل أن تصنعوا منه رجلا متحرّرا في هذا العالم .
فيما يحاول الفكر أن يكتشف السلوك الصحيح يشكل الخوف آفة وقلقا واضطرابا ، إذن فنحن بحاجة إلى أن نتمكن من تنبّؤ حدوث الشرّ من دون الشعور بالخوف ، فنوظّف عقولنا للإجتناب عمّا يمكن الاجتناب منه ، إذ علينا أن نتعامل مع الشرور التي يمكن اجتنابها بروح الشجاعة المحضة » « 1 » .
الشيء المسلّم به هو أنّ ليس بالإمكان أن نتوفّق في حلّ مشاكل الحياة بالخوف والاضطراب ، بل نحن بحاجة إلى خاطر مرتاح ونفس قوية وروح شهمة حتى نتمكن من حلّ عقد الشدائد ، والذي يكون فكره في معرض أن يتصوّر الكابوس الرهيب يرى العالم مظلما رهيبا .
والذين يفتقدون الشهامة لا يدرون إلى من وأين يلجأون في أعاصير الحياة وهم على خطر أن يبادروا إلى الانتحار من أجل أن يتحرّروا من عذاب الخوف والرعب .
تمّ الكتاب بعون الملك الوهّاب
والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) بالفارسية : در تربيت 83 و 201 .