تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كما يعيش الناس المخدوعين والخادعين المخالطين لنا والمعاشرين معنا ، وقولوا لهم : أنا عشت إلى اليوم متقيّدا بالمحافظة على ظواهر المجاملات ، ولكنّني قرّرت منذ الحين أن أكون من أبناء الحقائق ، واعلموا أنّي فيما يأتي من عمري سوف لا أطيع أيّ قانون أقل من القانون الأزليّ الأبدي ، فإن استطعتم أن تحبّوني كما أنا فإنّي سأعيش بسرور أكثر ، وإلّا فآمل أن يصل يوم استحقّ فيه حبّكم لي . إنّي أعتقد بقداسة ما في ضميري وما يكون سببا لسرور الضمير وموافقا لحبّ القلب فإنّي سأعمل به ليل نهار وبكل اقتدار . لعلّكم تقولون : إنّ هذا السلوك ثقيل على الأصدقاء . وأنتم صادقون في ذلك ، ولكنّنا لا يمكننا أن نضحّي بحرّيتنا وقدراتنا وطاقاتنا فداء لحساسيّتهم ، وقد يصل الوقت الذي يتعقّل فيه الناس في أمور الحياة ، وحينما يدخلون حوزة الحقيقة المطلقة فإنّهم سيرون ويعتقدون بصحة عقيدتي اليوم ، وسيكون ذلك لا محالة » « 1 » . إنّ نسبة الشهامة إلى الاستعداد الذاتي كنسبة الإرادة إلى القابلية والطاقة ، فكما أنّ الإنسان مهما كانت له قابلية وإمكانية القيام بأعمال ما لم يستمد من إرادته فإنّه لن يتوفّق للقيام بأيّ عمل ؛ كذلك من كان قويّ الإدراك حادّ الذهن والفكر فما لم يقترن استعداده الذاتي بالنشاط والفعالية والشهامة لن يصل إلى أيّ هدف قيّم وكبير . والشجاع لا يتحدّث عن الضعف إذا وقف أمام الشدائد والمشاكل ، بل يتحمّل مصائب الحياة - التي لا بدّ منها - بروح الرجولة والتضحية والفداء . المضطّر المسكين من كانت آماله طوالا من دون أن تكون له شهامة لتحقيقها . يعلم العلماء والمفكّرون جيّدا أنّ علينا أن نخرج أنفسنا من حدود الآمال والأماني وأن نقترب مهما أمكن من العمل ، وإلّا فإنّ الضعف والوهن يبدل الأمور الممكنة إلى أمور غير ممكنة في نظر الإنسان .
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفهء اجتماعي : 325 .