تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وعلينا أن نلتفت إلى أنّه كما علينا في بعض مواقف الحياة أن نقف ونحارب ، كذلك علينا في بعض المواقف الأخرى أن نرجح التراجع والتنازل على المنازلة والصراع ، إنّ أولئك الذين يقرّرون أن لا يبدو وهنا من أنفسهم ولا يحترزوا من المخاطر حفظا لشؤونهم الشخصية ، من الممكن أن يحافظوا بذلك على شؤونهم ويبلغون بذلك إلى آمالهم ، ولكنهم لا يحتفظون بحياتهم . إنّ أبرز ما يقوم به الأبطال هو أنّهم يثبتون أنّهم منتصرون متغلّبون على الخوف ، وأنّهم يقاومون الخوف بما أوتوا من قدرة وقوة من دون أن يقلّلوا من قيمته في استمرار الحياة . من الممكن أن يحصل الإنسان من خلال عدم إظهار الخوف على توفيقات وأن يستثمر من ذلك بعض النتائج ، وذلك يرتبط بمستوى نشاطه وفعّاليّته للامتناع عن إظهار الخوف ، ولكنه قد يكون يبدأ بسعي متواصل لإنجاز عمل محال ، وحيث لا يصل إلى هدفه يرى نفسه لا كفاءة له ، وبالتالي يفقد ثقته بنفسه ، أضف أنّه يهدر كمية كبيرة من طاقاته وقدراته كان من الممكن أن توظّف في مواضع أخرى فتفيد وتثمر . روي عن الإمام الحادي عشر أبي المنتظر يقول : « . . وللحزم مقدارا فإن زاد عليه فهو جبن وللشجاعة مقدارا فإن زاد عليه فهو تهوّر » « 1 » . هناك تفاوت واختلاف بيّن وأساسيّ بين حالة الخوف وبين التدبير والحزم ، ينبّه إلى ذلك أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) فيقول : « إذا كان القدر لا يرد فالإحتراز باطل » « 2 » . وعنه ( عليه السّلام ) قال : « إذا اقترن العزم بالحزم كملت السعادة » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 17 : 218 ط قديم . ( 2 ، 3 ) غرر الحكم : 315 .