من نفسك خلاف ما أنت عليه بل تبديها على ما هي عليها وعلى علّاتها « سقط عديم » أي أنت بحاجة إلى شجاعة من أجل أن تتحمل الإنكسار والاستهزاء .
والشاب الذي يخاف في بدء أمره أن يبدي للآخرين ما هو يفكّر فيه ، سيخاف في نهاية الأمر حتى من التفكّر فيما يريد .
ما أكثر وحشتنا من الإقدام على أعمال وفق ما نريد ، ونريد أن نعيش كما يعيش الآخرون ، فمثلا يجب أن يكون الزيّ والملابس ، والسكنى ، والسيارة ، وكل شيء على وفق الموديل الحديث ، وإلّا فنشعر بالطرد من المجتمع ، وتلزمنا الجرأة لئلا يرضخ الرجل ويركع في المجتمع أمام ما يتعصّب له العامّة والسوقة ، وليعصي ولا يتابع ما هو مرسوم ولكنّه يضرّ بالصحة والأخلاق » « 1 » .
أجل ، إنّ عدم الاعتداد بأرباب القدرة والتزوير وحتى الخلفاء الغاصبين الطاغين المستبدين ، كان من الخصائص البارزة لمن تربّى في مدرسة الإسلام التربوية ، بحيث أنّهم كانوا يحافظون على قواهم المعنوية والروحية حتى في أشدّ الظروف ( وإن كان في بعضهم انحرافات من ناحية أخرى ) .
فقد نقل المحدّث القمّي في ( سفينة البحار ) عن ( الكشكول ) للشيخ البهائي نقلا عن ( إحياء العلوم ) للغزالي ، روى أنّه : قدم هشام بن عبد الملك حاجّا أيّام خلافته فقال : إيتوني برجل من الصحابة . فقيل : قد تفانوا .
فقال : فمن التابعين . فأتى بطاوس اليماني . فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ، ولم يسلّم عليه بإمرة المؤمنين بل قال : السّلام عليك ، ولم يكنّه ، ولكن جلس بإزائه وقال : كيف حالك يا هشام ؟ .
فغضب هشام غضبا شديدا وقال : يا طاوس ؛ ما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال : وما صنعت ؟ فازداد غضبه وقال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ، ولم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين ولم تكنّني ، وجلست بإزائي وقلت : كيف أنت يا هشام .
هامش
( 1 ) بالفارسية : أسرار كميابى : 14 .