استيلاء عسكره على الماء نصرا كبيرا له انتهز الفرصة ولم يرضخ للمفاوضات ، ولذلك فقد بقي أصحاب علي ( عليه السّلام ) في ضائقة من المياه ، ولهذا وقف ( عليه السّلام ) بينهم خطيبا وقال :
« قد استطعموكم القتال ، فأقرّوا على مذلّة وتأخير محلّة ، أوروّوا السيوف من الماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين ، ألا وأنّ معاوية قاد لمة من الغواه وعمس عليهم الخبر حتى جعلوا غورهم أغراض المنيّة » « 1 » .
هذه الخطابة النارية أثارت في نفوس الجنود عاصفة بل ثورة فوّارة ، وفار في عروقهم دم الشهامة والشجاعة ، فدفعوا عن الشريعة عسكر معاوية بحملة واحدة واستولوا عليها ، ثم سمحوا - بكل عفو وبغاية الفتوة - لأعدائهم أن ينتفعوا من الماء حسب حاجتهم إليه .
الشجاعة بمعناها الواسع
ولا ينبغي أن نرى الشجاعة محصورة بميادين الحرب ، بل يمكننا أن نراها في مراحل الحياة ، وأن نفيد منها كذلك .
وبشأن قيمة هذه المزيّة الروحية يقول الدكتور ( ماردن ) :
« أنت بحاجة إلى شجاعة إن كنت تلبس ملابس قطنية بينما أصدقاؤك يلبسون الماهوت ، وأنت بحاجة إلى شجاعة إن كنت تعيش بفقر معه تقوى وصبر في حين أن الآخرين يكتنزون الثروة زورا وتزويرا ، أنت بحاجة إلى شجاعة إن كنت تقول « لا » في حين أن كلّ من معك يقول « نعم » أنت بحاجة إلى شجاعة إن كان الآخرون يكتنزون الثروة بنقضهم لعهودهم المقدّسة وأنت تؤدّي وظيفتك بسكوت . أنت بحاجة إلى شجاعة من أجل أن لا تبدي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 88 ط الصالح . الخطبة 51 .