« في حياتنا اليومية نلاقي كثيرا من الناس ممّن قعد بهم الخوف ، وقد سمحوا للخوف أن يأخذ منهم هذا المأخذ .
ما أكثر أولئك الذين امتنعوا عن الاشتراك والمساهمة في الفعّاليات والنشاطات الاجتماعية على أثر خوفهم وحذرهم ، ولذلك فقد تخلّوا عن حمل ثقل المسؤوليات مقهورين لذعرهم .
كثير من الطلاب يسألون أساتذتهم رعبا ورهبة ، ويستولي عليهم ذلك في الإمتحانات أيضا بحيث لا يستطيعون معه أن يبيّنوا أو يكتبوا ما كانوا يعلمونه ، ونرى كثيرا من الناس لا يعترفون بأخطائهم لخوفهم ، وهناك كثير من الناس لا جرأة لهم على أن يقولوا « لا » أي يخافون أنّهم لو امتنعوا بحق عن الطاعة غير المفترضة يحدث لهم شيء يرهبونه .
هذا النوع من السلوك يبعث على أن يفسح المجال للخوف بأن يسيطر على الإنسان ، فيقلّل من قدرته للتفوّق والتغلّب على الخوف نفسه تدريجيا ، وتزداد مشاكله اليومية يوما بعد يوم .
وكل أحد في حياته يحتاج إلى الشجاعة والشهامة بشكل وآخر ، والأفضل أن تحصل هذه الجرأة في الطفولة ، فمن أراد أن يكون له بلوغ رشيد كان عليه أن يخلق في نفسه الجرأة والشجاعة ، وإذا حصلنا على الشجاعة في وجودنا في حينها فإنّها تزداد حينما نحتاج إليها .
علينا أن نعمل بكل ما هو ضروري ولازم للتفوق والتغلّب على الخوف والرعب ، فإنّه تتّفق لكثير منّا توفيقات للقيام بمهام أعمال امتنعنا عن القيام بها على أثر الخوف الخفي أو الظاهر .
فمثلا قد اتّفق لكم فرص في الصفّ لتساهموا في إلقاء الكلمات ولكنكم لم تفعلوا ذلك ، لأنّكم خفتم أو هبتم ، أو أن صاحبكم قد تقدم إليكم في ذلك باقتراح كان يختلف مع ما تقبلتموه أنتم من أصول أو قواعد ومقرّرات ولكنكم خوفا وحذرا من أن يتألم منكم صاحبكم لم تصرّحوا له بالنفي « لا » أو أنّكم
رسالة الأخلاق — صفحة 371
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٣٧١