الخوارج تقدم إليه بعض دهاقين دساتيق الطريق وقال : يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك ، من طريق علم النجوم . فقال ( عليه السّلام ) :
« أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء ، وتخوّف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ ؟ فمن صدّقك بهذا فقد كذّب بالقرآن واستغنى عن الاستعانة باللّه في نيل المحبوب ودفع المكروه ، وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يولّيك الحمد دون ربّه ، لأنّك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضرّ ! » .
ثم أقبل ( عليه السّلام ) على الناس فقال :
« أيها الناس إيّاكم وتعلّم النجوم إلّا ما يهتدى به في برّ أو بحر ، فإنّها تدعو إلى الكهانة والمنجّم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار . سيروا على اسم اللّه » « 1 » .
هكذا أمر أمير المؤمنين عسكره أن يسيروا إلى جبهة الحرب متّكلين على اللّه تعالى ، من دون أن يعتد بهذا الكلام الذي لا أساس له ولا أن يرتب أثرا على تنبّؤاته . وكانت العاقبة أن انتهت الوقعة بانكسار الخوارج وانتصار جيش الإمام ( عليه السّلام ) .
وفي ( غرر الحكم ) يعلّم الإمام ( عليه السّلام ) أصحابه في إحدى كلماته قائلا :
« إذا خفت صعوبة أمر فاصعب له يذل لك ، وخادع الناس عن أمثاله يهن عليك » « 2 » .
ويقول علماء النفس :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 105 ط الصالح .
( 2 ) غرر الحكم : 319 .