(
النَّارِ
) « 1 » .
بل يرى القرآن الكريم أنّ الهداية والبصيرة أيضا من بركات حالة الخشية من اللّه تعالى :
(
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
) « 2 » .
سألت عائشة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قالت : يا رسول اللّه ! قول اللّه : (
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
) « 3 » . أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف اللّه ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : لا ، ولكنّ الرجل يصوم ويتصدق ويصلي وهو مع ذلك يخاف اللّه أن لا يتقبّل منه « 4 » .
وروى الشيخ الطبرسي في ( مجمع البيان ) عن الصادق ( عليه السّلام ) قال :
« معناه : خائفة أن لا يقبل منهم » « 5 » .
إنّ الخوف المذموم الضار هو الخوف الناشئ من الضعف والعجز ، والذي ليس غير محرّك الإنسان إلى الإقدام المفيد بل هو مانع من التقدّم والرقيّ ويسد سبيل السعادة على صاحبه ، ولذلك فقد كان أئمة الإسلام يحاولون أن يحرّروا أتباعهم حسب برامج تربوية من أسر الخوف الباطل الذي يزلزل عزيمة الإنسان وإرادته ويعدم اعتماده على نفسه وثقته بها ، وذلك بالإفادة والاستعانة من قوّتي العقل والإيمان في المؤمن .
لما عزم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) على المسير إلى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 19 .
( 2 ) سورة الأعلى : الآية 9 .
( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 61 .
( 4 ) الميزان 18 : 50 نقلا عن الدر المنثور .
( 5 ) الميزان 18 : 50 .