( مصباح الشريعة ) المنسوب إلى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال :
« الخوف رقيب القلب ، والرجاء شفيع النفس ، ومن كان باللّه عارفا كان من اللّه خائفا وإليه راجيا ، وهما جناحان للإيمان ، يطير بهما العبد المحقّ إلى رضوان اللّه ، وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد اللّه ووعيده والخوف طالع عدل اللّه باتّقاء وعيده ، والرجاء داعي فضل اللّه ، وهو يحيي القلب ، والخوف يميت النفس » « 1 » .
إنّ العامل المحرّك للمسلّحين بسلاح العلم والإيمان الذين يخافون جزاء اللّه العادل ، العامل المحرّك لهم في عملهم بالأوامر الإلهية ، هو نفس إطاعة أوامر اللّه ونواهيه . إنّ الخوف من عواقب الأمور بمثابة الإنذار بالخطر إذ يحمل الإنسان على أن يفكر في الوقاية ، ويجرّه إلى رعاية جميع جوانب مسؤولياته ، ويردعه عن التلوّث بأرجاس المعاصي ، ويكون السبب في أن يلاحظ الإنسان في كل حال سعادته الواقعية الحقيقية في الآخرة .
والقرآن الكريم يرى أنّ العلم مادّة الخشية من اللّه تعالى تلك الخشية التي تبصّر المؤمن المتّقي بمخاطره : (
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
) « 2 » .
ولا شك أنّ العلم الذي يجعل الإنسان في عداد العلماء عند اللّه ، ويكون وسيلة لطهارة الباطن وتزكية النفس ، هو العلم الذي يوظّف في سبيل تكامل النفس ، ويقود العالم إلى عبادة اللّه والتوجّه إلى قدرته المطلقة ، هذا العلم لا يدع العقل والوجدان يتلوّثان بالآثام ، بل هو من أهمّ أسباب يقظة الفكر للتفكير حول خلقة نظام الوجود وتذكّر عظمة اللّه تعالى :
(
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ ، فَقِنا عَذابَ
)
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء 7 : 283 .
( 2 ) سورة الفاطر : الآية 35 .