تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يقسره على الانصراف عن أمور الدنيا ، ولكنه يحاول أن يصرف أمله بالقيم الكاذبة إلى الآمال والقيم الواقعية الحقّة ، وهو ينبّه الإنسان إلى أن لا تخدعه المتع الفانية ، وأن لا يغرق في الشهوات الفانية ، بحيث يحرم من المتع الحقيقية الخالدة ، ويقوده دائما إلى أن يطلب رضا اللّه سبحانه : (
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
) « 1 » . إنّ ما ورد في التعاليم الإسلامية من التأكيد على الخوف من اللّه تعالى يرجع في الحقيقة إلى المخافة من عاقبة أعمال الإنسان نفسه ، وهذا الخوف ليس غير ضار فقط بل فيه فوائد كثيرة ومنافع واسعة تشمل جميع أعمال الإنسان . إنّ الخوف من العواقب المؤلمة للأعمال السيّئة يزيد في حزم الإنسان وحيطته وحذره ، ويؤدّي إلى تنظيم الغرائز الضارّة وانضباطها ، ويجعل من الإنسان موجودا منتظما جدّا . إنّ الرجاء من اللّه سبحانه ورحمته الواسعة من دون الخوف منه ، يؤدّي إلى مفاسد كثيرة . إنّ الإنسان إذا كان قلبه فيّاضا بالأمل باللّه تعالى ، كان يبادر إلى ارتكاب أيّ عمل بلا وجل وهو لا زال يأمل ويرجو ، ومن الممكن أن يغرق في الضلال بكل أعماله ولا يقل شيء من أمله . إذن فعدم وجود الخوف من اللّه تعالى يؤدّي إلى الضلال في الأعمال ، ولهذا نرى الأوامر الدينية قد أكّدت على أن يكون الإنسان في منزلة بين الخوف والرجاء ، ففي حين هو يأمل رحمة اللّه الواسعة يخاف عقوبة أعماله ، وحينئذ فهو لا يصاب بالغرور من أعماله الصالحة . روى ( الفيض الكاشاني ) في موسوعته الأخلاقية ( المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ) عن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ( والظاهر أنّه عن كتاب
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 63 .
رسالة الأخلاق — صفحة 367 | السيد مجتبى الموسوي اللاري