تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أمل المال والقدرة والمقام يرسم أهدافه على هذه الأسس ، فهو يقدم على أعمال يأمل أن توصله إليها ، ويصرف همته في اختيار الوسائل التي يأمل أن يصل بها إلى آماله تلك في أسرع وقت ممكن . أمّا الذي قد حرّر نفسه من قيود هذه الميول وضغوطها ، لن يصرف قواه في سبيل هذه الأهداف من دون أي قيد أو شرط ، إذ هو يملك نفسه وهو متحرر عن عبودية هذه الميول والأهواء والمشتهيات . والإسلام باستناده على الخوف والرجاء ، يرفع عن كاهل نفس المؤمن ثقل ذلك الخوف الذي لا أثر له في تغيير حقيقة الأمر وإنّما هو ثقل على عاتق نفس الإنسان ، فإنّ الخوف الذي لا يقلّل شيئا من الواقع المرّ خوف باطل ، وهكذا قد حرّر نفس المؤمن من الخوف من أمور الأرض والتعلّق بمتع الحياة الزائلة ، وهو يحمل الإنسان على السعي في سوم العمل ، وينفي كل أمل ضآل مضل عن ضمير الإنسان ، وهكذا يمنع النفس عن الضلال ولكي ينطلق الإنسان نحو حياة قيمة أخرى ، ولا يعتمد أي شيء سوى قدرة اللّه الأزلية . الإسلام يرى أنّ أيّا من عوامل الرعب العادي ليس هو الضار والنافع ولا مدد له من نفسه ، ولذلك فهو لا يستحق الخوف ، وإنّما يستحق الخوف ذلك القاهر فوق عباده الذي بيده كل شيء وهو على كل شيء قدير ، وهو اللطيف الخبير ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة فقال : (
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؟ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ ؟ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ؟ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ؟ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ، فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
) « 1 » . ومن جانب آخر حيث يمدّ الإنسان عينيه طبعا إلى كثير من النعم واللذائذ الجسدية ، لذلك لم يحرم الإسلام أحدا من المتع واللذائذ الطاهرة والنزيهة ، ولم
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 30 .