تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
« إنّ أيّ نقض للمحبة أو المواساة في الروابط الاجتماعية والعلاقات يوجب جزاء شديدا ، هو - كما سنرى - الخوف والذّعر ، فما دامت لي مناسبات حسنة مع أقربائي أو أقراني فإنّه لا يصيبني أيّ شيء عند لقائهم ، بل نفوسنا تتلاقى فيما بينها وفقا لما يسود في الطبيعة من الاختلاط والامتزاج والانتشار والتفاعل ، كما يتلاقى الماء بالماء ، ويختلط الهواء بالهواء . ولكن بمحض ما يعدل أحدنا عن البساطة والسذاجة والوضوح ، ويبدأ السعي للانفصام ، فمثلا يتأذى خاطر جاري لأنّي لم أرض له شيئا رضيته لنفسي ، فإنّه يبتعد منّي بمقدار ما ابتعدت أنا عنه ، فعيونه لا تفتش بعد عنّي ، وتبدأ الحرب بيننا ويظهر فيه الإنزعاج ويكمن فيّ الخوف . وجميع أنواع الظلم الاجتماعي أعمّ من أن تكون عامّة أو خاصّة ، وجميع مظاهر اكتناز الثروة والقوة ، كل ذلك سيقع مورد انتقام في الطبيعة ، فأينما يظهر خوف يوجد فساد ، وهذه هي أكبر موعظة للخوف . إنّ الخوف ضبع يفتّش عن الأموات فحضوره علامة عن وجود ميتة . إنّ الخوف قد نفذ منذ قرون في قوانيننا وطبقاتنا ، وهو منذ قرون أيضا قد أظلّ بظلّه على حكوماتنا أيضا ، وليس وجود هذا الحيوان المشؤوم بلا سبب ، بل بالتحقيق إنّه يؤكّد وجود ظلامات يجب أن ترفع وتزول » ( 1 ) .

الخوف والرجاء في فطرة الإنسان

قد تركّب في فطرة الإنسان « الخوف والرجاء » وهما يولدان مع الإنسان وينموان معه ، فالخوف من المرض والألم والفقر والضعف ، شعور ينشأ من باطن الإنسان ، ومن جانب آخر هو يأمل في الأمن والراحة والدّعة والتمكّن و . . وكلّما تحققت أمنية نبتت أمنية أخرى في قلبه وملأت مكان الأمنية المقضيّة . إنّ الخوف والرجاء معا يرسمان لنا أفكارنا وأهدافنا وأبعاد الحياة ، والإنسان يختار طريقه في الحياة وفقا لنوعيّتهما ومستواهما ، فالذي قد أشغل فكره
رسالة الأخلاق — صفحة 365 | السيد مجتبى الموسوي اللاري