تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بنفسه تدريجيّا كذلك ، وإنّما يكون من آثار قوة الشهامة البنّاءة أن تنعدم حالة التردد والوسواس في النفس ، ويعوّض عنها بالأمن والسكون .

الجهل برموز الحياة

إنّ إحدى العوامل الأساسية التي توجب شدّة القلق وتبدّله إلى خوف خطير ، هو الجهل وعدم الاطلاع برموز الحياة . إنّ الرجل الشهم يعلم جيدا أن حياة البشر خليط بأنواع الشدائد والمصائب ، فكلما واجه مشكلة حافظ على برودة أعصابه ودمه . لهذا السبب يقال أنّه لا بدّ أن يعدّ الإنسان نفسه لتحمّل الحوادث قبل أن يواجهها ، فإنّ الإنسان إذا فكّر في الحوادث قبل وقوعها استطاع أن يتحضّر ويتجهّز لتقبّلها نوعا مّا ، وحينئذ فإذا تحقّقت الحادثة سوف لا يكون لها أثر كبير عليه ، على العكس ممّن لم يكن مستعدا لتقبّل بعض الحوادث فإنّه إذا وقعت لواقعة كانت عليه كضربة ثقيلة فجائية تقع على هامته ، فتغيّر من أوضاعه كل شيء . إنّ الغفلة عن احتمال وقوع الحادث تجعل منها حوادث موحشة مميتة ، أمّا الاستعداد لتقبّل الحوادث فيسبّب في أن يفكر الإنسان في مراحل من الممكن أن تؤثّر في تعديل آثارها ونتائجها ، وأن تمهّد الدرب لمقابلتها ومقاومتها . يقول ( وولتر ) : « يجب على الإنسان أن يتقدم في طريق الحياة بضرب السيف والسلاح ، ولا يستسلم للموت إلّا والسلاح بيده ، إنّما أولئك هم الناس العجزة والقاصرون في أفكارهم الذين يسقطون بعواصف الحوادث ، وإنّما هم الضعفاء الذين تراهم يشكون دائما من مصائب الحياة وشدائدها ومشاكلها . ما دمتم متردّدين شاكين محتملين لوقوع حادثة مّا ، وما زال لكم الأمل في رفع وقع تلك الحادثة فلا تبدوا من أنفسكم الضعف والوهن ، بل قاوموا الحوادث ثابتين مهما أمكن » « 1 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : أفكار شوپنهاور : 97 .