تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أكثر فأكثر باكتساب هذه المزيّة الأخلاقية الكبرى التي هي من أنفع الفضائل ، فإنّ ما يجب أن يحل من مشاكل ، وما يجب أن يتحقق من أعمال ، وما يمكن أن ينتج من نتائج ، أصول كل ذلك منوطة بالشجاعة الفردية ، مهما كان ذلك يختلف من فرد لآخر . ما أكثر الإقتراحات والنظريات الإصلاحية والآراء العملية والنافعة التي تصل إليها أفكار كثيرين من الناس ، ولكن لا تبرز من حجب أفكارهم بسبب ما فيهم من حالة الخوف والوحشة ، إنّهم في الحقيقة واجدون للكفاءة واللياقة والاستعداد التام ، ولكنّهم تعوزهم روح الشهامة ، فمع ما لهم من إيمان تام في كثير من الأحيان بأصالة آرائهم ونظرياتهم واقتراحاتهم وابتكاراتهم الفكرية ، مع ذلك ليست لهم الشهامة اللازمة ليبرزوا نظريّاتهم بكل طمأنينة وسكون . وإذا اقتضت الضرورة أن يعرضوا تصميما أو أطروحة على الآخرين استعجلوا فيها واضطربوا ، وكأنّهم لا يحسنون الظن بأنفسهم بل يتّهمونها بشيء . وحتى في المباحثات العلمية أو الاجتماعية بمحض ما يواجهون برأي مخالف يختارون التقاعد عن آرائهم من دون أقل دفاع عنها بل يعتذرون ممّا قدّموا من دلائل ، مهما كانت آراؤهم أكثر منطقية وأقوى استدلالا من الآخرين وكانت مبتنية على أسس صحيحة ومتينة . إنّ العلل والعوامل التي تسبّب لهذه الحالة في الأشخاص ، يجب أن تدرس وتبحث فما لم تعرف تلك العوامل لن يجدوا سكونا في أفكارهم ولا شهامة في أنفسهم . من الممكن أن يكون الشخص في دور طفولته ذا أمل وهمة عالية ، إلّا أنّ بعض الحوادث منعت من نموّ تلك الطاقات ، أو قد يكون الأولياء والمربّون له هم الذين قمعوا فيه تلك الأفكار النافعة المفيدة غفلة وجهالة . وإذا علمنا أنّ قوة بنّاءة في شخص مّا أصبحت ضعيفة موهونة لأمر مّا ، فمن الممكن أن نفتّش عن طريق علاج من الطرق الأساسية ، فإن استطاع هو أن يطرد عن وجوده ما استولى عليه من الخوف الباطل ، تزايدت طمأنينته وثقته
رسالة الأخلاق — صفحة 362 | السيد مجتبى الموسوي اللاري