تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إنّ ما يسبّب خروج أزمّة الحياة من يد الإنسان هو أن يبقى بلا تكليف أو بلا تصميم أو يتخذ قرارات ناقصة ، وإن إتلاف الوقت بالفكر في سوانح وحوادث من الممكن أن لا نواجهها أبدا ، خطر حاضر لا يجبر بشيء . يقول ( شكسپير ) : « من يخاف لسعة النحل فإنّه لا يستحق أن يمتلكه » . إنّ طرد الخوف والتصوّرات الواهية من الذهن ، وتبديلها بالأفكار والآمال الصحيحة ، من الممكن لكل أحد في كل زمان ومكان ، ولكن مهما كان الشخص قويّا في قراراته وكان هدفه كريما عاليا مع ذلك قد لا يتمكن من أن يعدم بعض العادات دفعة واحدة ، بل ينبغي دفع هذه العادات بصورة تدريجية ، ولا يكفي في ذلك أن يطلع الإنسان على أنّ خيالاته هذه لا أساس لها ، بل يجب أن يقوم بنشاط وفعّالية فكريّة مستمرة للدفاع عن شخصيته أمام هذه الخيالات ، ولتغيير مجاري الأفكار المؤلمة ، ولا بدّ أن يفتح نوافذ فكره للأفكار الإيجابية ، وهكذا تتهيّأ الأرضية لاكتساب الموفّقيات الكبيرة . كما أنّه ما لم يضغط أحد على زرّ المصباح الكهربائي فإنّه لا يتّقد ، وما لم يضغط عليه مرة أخرى لا ينطفئ ، على الإنسان إذا استوعبت ظلمة الوحشة روحه أن يوقد مصباح فكره على أضواء الحياة ليتحرّر خاطره من ثقل الخوف في غير محلّه . إنّ من يبتلى بكثير من الأفكار الواهية حتى في جزئيات الأمور ، عليه أن يدرس هذه الأفكار التي تذهب بتوازن ذهنه وروحه ، ليدرك أنّه لا يمكن أن يتحقق أي عمل بالخوف والهلع ، بل يجب أن يجد السبيل إلى ذلك العمل ، وعوضا عن التصورات الباطلة عليه أن يغرس فسيل الأمل والطمأنينة في حديقة روحه ، ثم يهتم بتربيتها وريّها كبستانيّ ماهر . لا ريب أنّ الخوف والوحشة من نتائج الخيال البشري ، ولا وجود له خارج ذهنه ، وحينما يدرك الإنسان هذه الحقيقة يقدر على أن يتغلب على الخوف