إلى حدّ كبير ، فيحصل على السكون والراحة .
لا الخوف ولا الوقاحة
« الفضيلة » في علم الأخلاق هي الحدّ الوسط « 1 » بين الإفراط والتفريط ، و « الشجاعة » فضيلة بين الوقاحة والتهور وبين الخوف والجبن ، فمن كان بعيدا عن الخوف والوقاحة كان شجاعا . وإنّ اكتشاف المنابع الحيوية القيمة واكتشاف القارات . . كل ذلك رهين لشجاعة الشجعان ، والعلوم كذلك تكاملت من خلال ذلك .
وبصورة عامة فإن الطاقات الروحية عامل أصلي في رقيّ الإنسان وتقدّمه ، ومن كان في ساحة الحياة يتمتع بروحية أقوى كانت توفيقاته أكثر .
لولا الشهامة لما كانت الثورات الفكرية والاجتماعية تنتج شيئا ، وإنّ الدور الذي تؤدّيه هذه المزيّة الرّوحية في التطورات المادية والمعنوية للبشر ، وما حصل للإنسان من نتائج التجارب العملية ، تفرض الإذعان على أكثر البشر قتاما في النظرة وتشاؤماً ، ويؤكّد ذلك ما يجري أمام أعيننا من مظاهر نفاذ قدرات الرّجال الإيجابيّين .
إنّ كبار رجال التاريخ الذين قد أدّوا دورا مؤثّرا في إنقاذ أممهم ، فأنجوهم من الأوضاع والظروف المضنية ، كانوا بصورة عامة أناسا متحركين ذوي شهامة ، بل إنّ تكامل هذه الصفة تؤدّي إلى نموّ سائر الاستعدادات أيضا .
وعلى هذا فمن المسؤولية الأخلاقية على كل أحد في قبال نفسه أن يعتني
هامش
( 1 ) نظرية الحدّ الوسط في الأخلاق هي النظرية القديمة اليونانية الإسلامية ، وهي مورد مناقشة ونقض وإبرام بين العلماء المسلمين ولا سيما المتأخرين منهم فكثير منهم لا يذعن بها ويقول بدلها بميزان الشرع كما هو المنقول عن الشهيد الصدر ( قده ) المعرب .