تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

غريزة الخوف

إنّ الخوف من الغرائز الأساسية ، وهو جزء من الكيفيات البديهية لأيّ موجود حيّ ، تعرض له هذه الحالة حينما يواجه خطرا . في كفاح الحياة ، حينما يقع الإنسان على مفترق طرق : الفرار أو الانعدام أو الإصابة ، يمنحه الخوف دافعا كافيا لترجيح جانب الحياة ، إذن فالهدف من الخوف هو السعي في سبيل النجاة من المخاطر . لو كان الإنسان ما قبل التاريخ لا يحترز من مختلف المخاطر ، لم يكن بإمكان العنصر البشري أن يستمر في الحياة . لا تصحّ هذه الحالة فيما إذا كانت حياة الإنسان مهدّدة بالخطر فقط ، بل كلّما كان الإنسان في معرض إصابة مّا وجد الخوف دافعا له للابتعاد عن موقع الخطر . وقد أثبتت التجارب العامّة أنّ خطر الوقوع تحت سلطة الآخرين أكثر شيء يوجب الخوف في البشر ، والخوف الذي يصيب الإنسان من ذلك من الممكن أن يشلّ حركة الإنسان لعدة شهور أو سنين . هذا الخوف في الحقيقة ينشأ من مخاطرة شخصية الإنسان ، والذي يقع موقع هذا التهديد يشعر بأنّه سلب اختياره لاتّخاذ القرار ، وسيضطر إلى أن يستمد من غيره كيفية سلوكه في الحياة . وكلّما كان التلقين النفسيّ فيه بافتقاده شخصيته أقوى وأشد ، آلمته وحشته أكثر ، وقد تصل هذه الحالة إلى مرحلة الجنون .
رسالة الأخلاق — صفحة 357 | السيد مجتبى الموسوي اللاري