يوظّف أيّ واحد منهم نبوغه في فكره ولا يغور في غمار ذاته ، بل يخرج يديه ليطلب شربة ماء من أيدي الناس .
أمّا شبابنا فلو اقترنت بدايات كفاحهم في الحياة بعدم التوفيق فإنّهم ينهزمون في أنفسهم ، ولو أصيب شاب تاجر بالكسر في تجارته عدّه الناس في الهالكين ، ولو درس من يتمتع بنبوغ عال في إحدى الكليات ولم يوظف بعد إكمال دراسته في مدة أعلاها سنة كان هو وأصحابه يرونه على حق أن يئن من حظّه ويقنط حتى آخر عمره ! .
إنّ شابّا معاندا من ( ورمونت ) أفضل من مئة من هؤلاء الظرفاء المدنيين ، حيث يجرّب جميع الحرف تقريبا طول سنين عديدة بصورة رتيبة ، فمثلا يتّخذ مزرعة فيحرثها ويزرع ، ويتركها ليصبح بائعا متجوّلا ، ويترك ذلك ليكون مديرا لمدرسة أطفال ، ويدعها ليصبح واعظا دينيّا ، يتم يتعهد بسكر تارية جريدة ، ثم يشتري قطعة أرض وهكذا . . كلما سقط عن شيء تلقّى الأرض بيديه ورجليه كالقطّ الذّكي فقام بلا إصابة .
هذا الشاب يتقدم مع الزمن ، ولا يخجل لعجله في اختيار الأعمال ، فإنّه لا يرضى بتأخير في أمور معيشته وحياته ، بل هو يفيد من كل دقيقة منها ، فله بدل الفرصة مئات الفرص ، دع الرّواقيّين يفتحوا أبواب المواهب بوجه الإنسان ويقولوا له : إنّه ليس شجرة تهتزّ لكل ريح ، بل له القدرة على أن يخرج من مختلف الضغوط سالما ، وهو بفضل قوة الثقة بالنفس تظهر له قدرات جديدة » « 1 » .
مع أنّ الثقة بالنفس من أكبر الفضائل الأخلاقية وأنفعها ، ولكن علينا أن نتنبّه إلى أنّ لا تلتبس هذه الفضيلة الأخلاقية بالنخوة والرضى عن النفس ، فإنّ بين الرضى عن النفس والنظرة الواقعية فواصل بعيدة جدّا .
هامش
( 1 ) بالفارسية : فلسفهء اجتماعي : 324 - 328 .