إنّ الذي يثق بنفسه أكثر من مستوى طاقته والحدّ المعقول ، ويغالي في ذلك ويبالغ فيه ، ويسلك سبيل الإفراط والجزاف في رضاه عن نفسه ، فهو مصاب بالنخوة والغرور ، وفي عالم الغرور سيرتكب أخطاء كثيرة ، فإنّ المغرور يعتمد على إمكاناته وقدراته الخيالية ، وعلى أثر عدم رؤيته أو مسامحته في التقييم الواقعي للمشاكل لا يعدّ نفسه ولا يجهّزها لمقاومتها ، ولهذا فهو حين احتكاك التجارب لا يقدر على إثبات حنكته ولياقته .
وعلى العكس منه الإنسان ذو النظرة الواقعية فإنّه يكون ناظرا في العواقب ، وهو يتمتع برؤية متفائلة طبيعية سليمة ، وللوصول إلى المقاصد والأهداف يقيّم قواه في بدء العمل بكل دقة ، فلا يتجاوز حدود قدراته وطاقاته .
لا ثقة للمتشائمين
كما أنّ من له ثقة بنفسه تنمو فيه طاقاته وقدراته ، وهو بذلك يتمكّن من أن يعيش سعيدا حرّا وينال الرّقي والتقدم ، كذلك من كان متأثرا بالأفكار السلبية فإنّه تضعف فيه قواه البنّاءة بل ينعدم فيه النشاط والفعّالية .
والذي يئن دائما من سوء الزمان ومشاكل الأمور وضغط الحياة يفتح على نفسه أبواب الفشل وخيبة الأمل ، وبدل أن يتصرف في مصيره بإرادته يصبح أسيرا بيد الأحداث ، وأمواج الحياة تتقهقر به إلى الوراء ، وسوف لا يتمكن من أن يقترب إلى آماله وأمانيه .
النفسية السلبية من الخصائص البارزة للذين يعوزهم الثقة بأنفسهم .
يقول علماء النفس :
« قد يوجد من المتشائمين من يردّ من يرجو منه شيئا لقلة ثقته بنفسه ، فهم غير مطمئنين بأنفسهم ، بل يروا فيها عوزا ونقصا ، غير واثقين بأنّهم إذا