إنّ الإسلام ينظر إلى مبادئ الميول الإنسانية بنظرة صادقة ونزيهة ، وليس أنّه لا يأمر بقهر الدوافع البنّاءة والميول الأصيلة الذاتية ولا ينهي عن ظهورها في ميدان الشعور فحسب ، بل يستمدّ منها للرقيّ نحو الأهداف الإنسانية السامية ، ولكنه بلحاظ واحد يجمع بين النظر إلى القوى المحركة من جانب وإلى الأصول التي تحكم تلك القوى بالنظم والانضباط من ناحية أخرى .
بهذه الرؤية الشاملة يكون بالإمكان أن نجعل النفس الإنسانية في موازنة سليمة من مختلف جوانبها ، وأن نوظّف قواها في ظروفها المناسبة والنافعة ، كي يتمكن الإنسان من أن يخطو خطوات ثابتة وقوية على مدارج الكمال ، ويصرف طاقاته المتراكمة في سبيل تأمين الهدف الأساسيّ للحياة والحصول على المقام اللائق للإنسان .
إنّ الرقيّ والتقدم من الأهداف الإنسانية ، والبشر حيث قواه محدودة ومحال عليه أن يصرف كل ما لديه في سبيل الوصول إلى المقاصد الدنيئة ومع ذلك يبقى له مجال للتجوال في سبيل الكمال ، ويتمكن من أن يجد السبيل إلى العالم العلوي معرفة وارتباطا .
إنّ الاستجابة الدائمة والمستمرة للدوافع الدنيئة هي العامل المهم في سقوط الإنسان ، ويشكل جدا مع هذه الحالة أن يبدي من نفسه نشاطا وفعالية مهمة في الترفّع نحو الأمور القيّمة .
إنّ الإسلام يعبّىء القوى الإيجابية في الإنسان لمقاومة المشاكل ، ليقف في الحوادث الشديدة ويسيطر على كل شيء بمتابعة الكفاح ضدّ العوائق والعراقيل ، وكذلك ليبقى ثابتا أمام الأقوياء يحافظ على مكانته ، وهكذا ترتفع همم الإنسان ويصبح ذا قوة روحية قويمة وعجيبة .
إنّ شرف الإنسان واستقلاله رهين بان يصرف في معترك الحياة همة تكفي للمهام ، ويحل مشاكله بالثقة بالنفس ، وإنّما يتحقّق هذا الأمل فيما إذا أوقف الإنسان بكل قواه على قدميه في سبيل تأمين السعادة المادية والمعنوية لنفسه .
رسالة الأخلاق — صفحة 345
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٣٤٥