حدّ اللزوم والضرورة فعندئذ تضعف في الإنسان شبكة أعصابه وتموت فيه روح العزيمة والمضاد .
إنّ أفضل الشرائع والقوانين تجعل الإنسان مختارا في الحياة وتمنحه الحرية ، لكي يستند إلى نفسه ويدير بنفسه شؤون حياته . بينما يتصور البشر أنّ على عاتق القوانين أن تضمن له الراحة والسعادة ، لا سلوكه ومساعيه هو .
لو تدبّرنا قليلا لرأينا أنّ ما ننسبه من المفاسد أو النواقص إلى أمّة من الأمم أو شعب من الشعوب ، هي في الحقيقة مفاسد تمكّنت في وجود عدد من أفراد تلك الأمة ، وما لم تتغيّر طبائع تلك الأمة وروحياتها وأردنا أن نمنع من ظهور أو وجود تلك المفاسد من خلال القوانين وبسببها ، لأخرجت رأسها مرة أخرى من ناحية أخرى أو جانب آخر » « 1 » .
ويقول أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) :
« من لم ينجد لم ينجد » « 2 » .
وعنه ( عليه السّلام ) قال :
« من عجز عن أعماله أدبر في أحواله » « 3 » .
ويقول أحد المفكّرين الغربيين :
« إنّ الطبيعة لا تسمح لأيّ شيء بالبقاء في محيطها إلّا إذا كان بإمكانه أن يدافع عن نفسه ويساعدها . وإنّ تكوين أيّة نجمة وتعيّن مدارها وثباتها في ذلك المدار ، والشجرة الراكعة التي تنقذ نفسها من شرور الرياح العاصفة ، ومنابع الحياة في كل حيوان ونبات ، كل ذلك مظاهر من روح الثقة بالنفس .
أمّا نحن فنشبه جماعة بلا انتظام لا يلتزم كل واحد منهم بحدّه ، ولا
هامش
( 1 ) بالفارسية : اعتماد بنفس : 14 - 16 .
( 2 ) غرر الحكم .
( 3 ) غرر الحكم .