تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
حدّ اللزوم والضرورة فعندئذ تضعف في الإنسان شبكة أعصابه وتموت فيه روح العزيمة والمضاد . إنّ أفضل الشرائع والقوانين تجعل الإنسان مختارا في الحياة وتمنحه الحرية ، لكي يستند إلى نفسه ويدير بنفسه شؤون حياته . بينما يتصور البشر أنّ على عاتق القوانين أن تضمن له الراحة والسعادة ، لا سلوكه ومساعيه هو . لو تدبّرنا قليلا لرأينا أنّ ما ننسبه من المفاسد أو النواقص إلى أمّة من الأمم أو شعب من الشعوب ، هي في الحقيقة مفاسد تمكّنت في وجود عدد من أفراد تلك الأمة ، وما لم تتغيّر طبائع تلك الأمة وروحياتها وأردنا أن نمنع من ظهور أو وجود تلك المفاسد من خلال القوانين وبسببها ، لأخرجت رأسها مرة أخرى من ناحية أخرى أو جانب آخر » « 1 » . ويقول أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) : « من لم ينجد لم ينجد » « 2 » . وعنه ( عليه السّلام ) قال : « من عجز عن أعماله أدبر في أحواله » « 3 » . ويقول أحد المفكّرين الغربيين : « إنّ الطبيعة لا تسمح لأيّ شيء بالبقاء في محيطها إلّا إذا كان بإمكانه أن يدافع عن نفسه ويساعدها . وإنّ تكوين أيّة نجمة وتعيّن مدارها وثباتها في ذلك المدار ، والشجرة الراكعة التي تنقذ نفسها من شرور الرياح العاصفة ، ومنابع الحياة في كل حيوان ونبات ، كل ذلك مظاهر من روح الثقة بالنفس . أمّا نحن فنشبه جماعة بلا انتظام لا يلتزم كل واحد منهم بحدّه ، ولا
هامش
( 1 ) بالفارسية : اعتماد بنفس : 14 - 16 . ( 2 ) غرر الحكم . ( 3 ) غرر الحكم .
رسالة الأخلاق — صفحة 341 | السيد مجتبى الموسوي اللاري