« اشتدت حال رجل من أصحاب النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فقالت له امرأته : لو أتيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله سلم ) فسألته .
فجاء إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فلما رآه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : « من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللّه » فقال الرجل :
ما يعني غيري . فرجع إلى امرأته فأعلمها فقالت : إنّ رسول اللّه بشر فأعلمه .
فأتاه ، فلما رآه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : « من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه » حتى فعل الرجل ذلك ثلاثا .
ثم ذهب الرجل فاستعار معولا ثم أتى الجبل فصعده فقطع حطبا ، ثم جاء به فباعه بنصف مدّ من دقيق ، فرجع به فأكله ، ثم ذهب من الغد فجاء بأكثر من ذلك فباعه ، فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا ، ثم جمع حتى اشترى بكرين وغلاما ، ثم اشترى حتى أيسر ، فجاء إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : قلت لك : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه اللّه » « 1 » .
وكتب العالم الشهير ( صموئيل اسمايلز ) يقول :
« إنّ الثقة بالنفس أساس لكل فلاح ولكل تقدم ، لو تزيّنت بها أكثرية أمّة لأصبحت تلك الأمّة كبيرة مقتدرة ، ولا سرّ لرقيّها وقدرتها سوى تلك الخصلة الكريمة ، ذلك أنّ عزيمة الإنسان تقوى مع الثقة بالنفس وتضعف بالاعتماد على الآخرين .
إنّ المساعدات التي تصل الإنسان من غيره في الغالب تذهب بمتابعته للأعمال وتوهن ما عنده من قوة جهادية وكفاحية ؛ فإنّ الإنسان لا يجد في هذه الحالة موجبا للسعي والمحاولة ، ولا سيما إذا تجاوزت المساعدات الخارجية عن
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 139 ط آخوندى .