حول إليهم عمل من الأعمال أو طلب إليهم ذلك استطاعوا أن يقوموا به ، فهم يخافون أنّهم إذا أجابوا بالإثبات لم يستطيعوا أن يخرجوا من عهدة ذلك العمل ، ولم يتفهّم الآخرون عدم قدرتهم عليه ، فتكون النتيجة أن يقل قدرهم لدى الناس . فهم لذلك يؤطّرون أنفسهم بكلمة « لا » وهم بذلك يحافظون على أنفسهم ، فإنّهم إذا قالوا « لا » أراحوا أنفسهم .
إنّ المتشائم يرى كل شيء من جانبه السلبيّ ، وله الجانب السلبيّ في كيفية سلوكه ونظرته بالنسبة إلى الأشخاص والأشياء ، ولذلك فهو قلّما يلتذّ بشيء أو شخص ، وهو دائما ينتقد ويتابع العيوب ويبحث عنها وعن النقائص ، وهو في كل ذلك يتكبّر على غيره ، يتنفّر من الأفكار القديمة ولا يثق بالأفكار الحديثة .
وللمتشائمين نظرة مخالفة بل عداوة مع من لا يعرفونه ، وإذا واجهوا أناسا في مجمع لأول مرّة لم يقبلوا عليهم إلّا بتكلّف شديد .
وقد تترسّخ هذه الحالة في بعض الناس بحيث لا ينظرون إلى أحد إلّا بسوء ، وينتقدون كل فكر ونظرية قبل أن يصلوا إلى ماهيّتها ، ولذلك فهم قلّما يصادفون أحدا .
وإنّما يتّجهون إلى من يشبههم ، وذلك حيث يتصورون أنّ صداقتهم مع أولئك يبعث على نشر أفكارهم ونظرياتهم وعقائدهم فقط » « 1 » .
الإسلام واستقلال النفس
إنّ حبّ الاستقلال الشخصي ينبع من عمق الشعور البشري ، وهذه الحاجة الفطرية إنّما تقضي فيما تأسست أساليب العمل على أساس هذه الغريزة الفطرية .
هامش
( 1 ) بالفارسية : روانشناسى براي زيستى : 200 .