ولا ريب أنّ هذا العيب والنقص الروحي الكبير لا يثمر سوى التوقف والجمود في محيط دائرة محدودة من الحياة .
وكلّما كانت ثقة الشخص نفسه قويّة كانت ثقة الناس به أوسع وأشمل ، وإنّ أثر أيّ أحد على غيره يرتبط بمدى ثقته وإيمانه هو بنفسه ، فإنّكم إن كانت لكم ثقة بأنفسكم وكنتم مطمئنّين من صحة عملكم استطعتم أن تجتذبوا إلى أنفسكم ثقة من تقابلونه وترتبطون به في ذلك العمل ، وبمحض ما تنثلم ثقتكم بأنفسكم ويتسرّب التردد والتشكيك إلى أذهانكم فإنّكم ستغيّرون بالطبع اعتماد الآخرين وثقتهم بكم أيضا .
وبكلمة : إنّ كلّ حركة منكم بأيّ من الحالتين الثقة أو الترديد ستعود إليكم ردود فعلها من قبل الآخرين .
الإتّكال على الآمال الخدّاعة
إنّ الثقة بالنفس والاعتماد على السعي المتواصل في سبيل الوصول إلى هدف السعادة من أكبر عوامل الموفّقية ، ولكن الإتّكال على الآمال التي لا أساس لها ، وترسيم الأماني التي لا تتحقّق في صفحة الضمير ، بدل السعي والفعالية ، إنّما ذلك ابتعاد عن واقعيات الحياة . إنّ الأحلام الحلوة والخيالات الخدّاعة قد تترك من الآثار في أعماق روح الإنسان ما يغرق الإنسان فيها ، ويبقى بعيدا عن إدراك الحقائق ورؤية الواقع ، وهكذا أناس لن يبلغوا السعادة والكمال أبدا .
وفي ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) قال :
« اكذب الأمل ولا تثق به فإنّه غرور وصاحبه مغرور » « 1 » .
إنّ من أخطار الإتكال على الآمال الخدّاعة غير المتناسبة إحداث عقدة في
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 113 .