إنّ أسلوب الفكر مسري ، وله أثر كثير في حياة الإنسان ومختلف العلاقات الاجتماعية ، فلو كانت تسود أفكاركم الجرأة والثقة لكنتم تصحبون معكم الثقة والطمأنينة أينما قدمتم وخطوتم وحللتم ، وكذلك العكس ، أي لو كانت الحالة الثابتة لأفكاركم حالة الوسوسة والتزلزل وكانت ثقتكم بأنفسكم بلغت درجة الصفر ، فلا محالة ستكونون تلقّنون غيركم الضّعف والعجز أيضا .
لبعضنا استعداد تام من أجل أن يسمّم الفضاء والجوّ الذي يحيط به ، وينفّذ الشك والترديد في الأذهان المستعدة للسعادة والتحرّر ، إنّ الناس السلبيّين كالحشيش في مزرعة المجتمع لا شغل لهم سوى تضعيف معنويات الآخرين ، وطبيعي أنّه إذا كثر في محيط مّا هؤلاء الأفراد فليس أنه لا تنمو السعادة والتوفيق هنالك فقط بل تنعدم هنالك الثقة بالنفس والإرادة الحاسمة ، وينتفي الميل إلى العمل أيضا .
ومن ناحية أخرى : تصبح الحياة بصورة لا تطاق لأولئك النشطين والمتحركين المضطرين بأن يكونوا على اتصال بهؤلاء السلبيّين بصورة مباشرة ومنتظمة ، وإذا ابتعد أولئك عن هؤلاء فكأنّه قد ارتفع عن كواهلهم حمل ثقيل .
إنّكم تواجهون في المجتمع فئة أخرى قد تعوّدوا على « ضعف النفس » بحيث لا قدرة لهم على أن يتّخذوا « القرار الثابت » حتى بشأن أبسط الأعمال ، وحتى أنّهم في اللحظات الحسّاسة التي تستدعي أن يتّخذوا فيها قرارات لا يعدلون عنها ، ومن الممكن لتلك الأوضاع والأحوال أن تغيّر مجرى حياتهم ، مع ذلك تراهم هنالك يصابون بالتزلزل وعدم الثبات بحيث لو سمعوا أقلّ ملاحظة أو نقد من أيّ أحد بدّلوا قرارهم ولو كان صحيحا منطقيا .
إنّ وسواس العجز وعدم التوفيق يبعث على الاستسلام لأفكار الآخرين وتلقيناتهم بلا أيّ قيد أو شرط ومن دون الدّقة في تشخيص صحة تلك الأفكار وسقمها ، وحتى أنّهم يتركون أعمالهم التي بدأوا بها .
رسالة الأخلاق — صفحة 337
مساهمون: السيد مجتبى الموسوي اللاري
ص٣٣٧