تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يثقون بإرادتهم وعملهم ، ويعلّقون آمالهم للحصول على السعادة المادية والمعنوية على غيرهم ، ويشعرون بحاجة إلى ذي قدرة ليكونوا في ظل حمايته ، إنّ هؤلاء توصد في وجوههم أبواب الموفّقية ، وأمواج الحياة تتقهقر بهم . إذا استقرّ في ذهن أحدنا عدم الثقة بنفسه والذي ينشأ من الإيمان بعجزه عن القيام بأعماله ، فإنّه لا يقدر على أن يدخل في أي شيء ، ولا أن نأمل له الرقي والكمال . ما أكثر الاستعدادات التي انطفأت وهي في مهدها على أثر قلة الثقة بالنفس ، وما أكثر الأماني والآمال الوضّاءة والبنّاءة التي بقيت عقيمة وبلا نتيجة لقلّة الثقة لو كان الاستعداد من المستوى المتوسّط ولكن يصاحبه ثقة بالنفس لا تنهزم لكانت الموفقية التي تحصل بذلك أكثر بكثير من الاستعداد العالي ولكن في وجود متزلزل لا ثقة له ؛ ذلك أنّه لا يتمكن من أن يبذل قدرة يستطيع بها أن يقاوم المعوّقات والعراقيل ، ولا يتمكن من أن يبذل الطاقة والسعي المستمر الضروريّ واللازم لأن ينقذ نفسه من مشكلة معقّدة . كثير أولئك الذين كانوا من حيث الاستعداد في المستوى المتوسط ، ولكنهم تقدموا بما لهم من روح الثقة بالنفس في الحياة ، واكتسبوا انتصارات لامعة ، وفي المواقع الحرجة حيث اقتضت الضرورة لجأوا إلى ما في ضميرهم من قوى باطنية أصيلة للتحرّر من الأخطار ، ولذلك فقد بقوا مصونين منها . والمشاكل المعقّدة لا تحدث تغييرا لهؤلاء في مصائرهم ، ذلك أنّ النفس المصمّمة تحدث في مخّ صاحبها قوة إيجابية ثابتة ، وكلّ ما كان يقلّل من الإرادة الإيجابيّة كان بطبيعة الحال يقلّل من القوى السلبية التي هي نقطة نقيض للنشاط والثقة بالنفس . الذي تنبع الإرادة الصارمة من ذاته سيطرد الأفكار السلبية بكل قوة ولا يتقبّل الضعف والعجز الكاذب بالنسبة إلى نفسه ، ولا يمكن ردّه عن الطريقة
رسالة الأخلاق — صفحة 335 | السيد مجتبى الموسوي اللاري