تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

من حقّ الإنسان التوفيق في الحياة

إنّ ما حظي به الإنسان من التقدّم والرقيّ المحيّر والمثير للإعجاب في جميع الشؤون الفنية والاقتصادية والاجتماعية ، وكذلك الانتصارات اللامعة لكبار الرجال في تاريخ العالم ، إنّما حصلت في ظلّ الثقة بالنفس والنشاطات المستمرة ولا يقدر أحد أن يصعد إلى أعلى من الحدّ الذي هو فيه بدون الثقة بالنفس ، فما لم يكن لأحد ثقة بنفسه وبقدرته لم يقدر على أيّ عمل ، وإنّما في ظلّ الإيمان بالموفّقية نستطيع أن نصل إلى أهدافنا ، فإنّ الإيمان بالموفّقية هو الخطوة الأولى في طريق التوفيق ، إذ العمل الذي يعمله الإنسان إنما هو حصيلة إرادته وثقته ونظرياته وآرائه ، فلو كانت هذه الأمور لديه ناقصة قاصرة كانت نتائج أعماله أيضا ناقصة قاصرة . لا ينبغي أبدا أن نحدّد أفكارنا في الحدود الواسعة أو الضيّقة للأعمال ، بل بصرف النظر عن صغرها وكبرها علينا أن نتابع كل عمل بالثقة بالنفس وفي غاية العناية والإخلاص ، حتى نهاية ذلك العمل . هناك في مختلف المجتمعات أفراد هم صانعوا أنفسهم يفيدون من مزاياهم الباطنية وذخائرهم الروحية لتحقيق الأهداف الإنسانية السامية ، وكلما استفيد من هذه المبادئ الإنسانية الشريفة نبعت أكثر من ذي قبل ، هذه الإفادة من تلك الخصائص النفسية في مواقعها هي التي جعلتهم في عداد الرجال الكبار البارزين المتميّزين ، وأدّت إلى الانتصارات اللامعة والموفّقية لهم في مختلف مراحل أعمارهم . إنّ خيبة الأمل وضعف النفس يسبّبان الجمود فالسقوط ، وإنّ الذين لا
رسالة الأخلاق — صفحة 334 | السيد مجتبى الموسوي اللاري