علينا أن نعمل هنا بكلمة الإمام علي ( عليه السّلام ) المليئة بالحكمة إذ قال :
« أحبب حبيبك هونا مّا عسى أن يكون بغيضك يوما مّا ، وأبغض بغيضك هونا مّا فعسى أن يكون حبيبك يوما مّا » « 1 » .
الرّياء والمراء
لعلّكم قد واجهتم في المجتمع أناسا يندمجون مع كل أحد ويتلقّونه بكل شوق وحرارة ، وإنّما هم يحاولون من خلال ذلك أن يلفتوا أنظار الناس إليهم ، وبذلك يرفعون من قيمتهم في المجتمع ، ومع أنّ قلوبهم تخلو من العاطفة والمحبة يخفون حقيقتهم تحت ستار من الحبّ والعاطفة ، ويتوسّلون بالملق وحسن الخلق المصطنع ويرون المراءاة والمظاهرة بالقيم الواقعية وسيلة يتوصّلون بها إلى إقناع المجتمع على حسب المقتضيات الزّمنية . وهذه الظاهرة تشمل كلّ سلوكهم وأفعالهم وأعمالهم وأفكارهم ، وهم ينسون أنّ الفضائل النفسانية الإنسانية تفضل على نظرة الآخرين بالنسبة إلى الإنسان ألف مرة ، وليس الأوّل يساوي الأخير ولا يدخل معه في القياس أبدا .
وحينما يرى الإنسان أن كلّ محاولات هذه الجماعة بدل أن تصرف في سبيل تلبية نداء الضمير والوجدان ، تصرف لإشباع أهوائهم النفسية ، حينذاك يدرك جيّدا كيف أنّ هؤلاء مصابون بغريزة المراءاة لم يتخلّصوا منها .
إنّ نظرات الآخرين بالنسبة إلى الإنسان لا تصل من الأهمية إلى حيث يكون لها الأثر في سعادة الإنسان ، ويجب أن لا نفرط في تقييم نظرات الناس وأحاسيسهم ، بل أن نتوقف في تقييمها على حدّها المعقول ، ونتفهّم أن أصول السعادة متمكّنة في ضمير الإنسان نفسه ، لا في نظرات الآخرين ، وإلّا فلو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 502 .