اعتاد الإنسان على فكرة الاهتمام بآراء الآخرين ونظراتهم بالنسبة إليه لأصبح أسيرا بل عبدا لآرائهم ونظراتهم ، وفقد استقلاله وحريّة نفسه .
ثم إنّ أحكام الناس بعضهم بالنسبة إلى البعض الآخر تستند في الأكثر إلى المنافع الشخصية المغرضة ، وتتغيّر على أساس اختلاف الظروف والمقتضيات الزمنية . ونحن إذا تذكّرنا هذه النقطة المهمّة أدركنا جيّدا مقياس أحكام الناس بهذا الصدّد .
وعلى هذا فلو اختار الإنسان في الحياة طريقا صحيحا لا يرتضيه الآخرون ، بل يجعلونه هدفا لنقدهم الباطل بسبب اتّخاذه ذلك النهج الموضوعي ، فلا ينبغي أن يصاب بألم ثقيل بفعل مقالاتهم الباطلة .
كما في ( غرر الحكم ) عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال :
« لا يسوؤنّك ما يقول الناس فيك ، فإنّه إن كان كما يقولون كان ذنبا عجّلت عقوبته ، وإن كان على خلاف ما قالوا كانت حسنة لم تعملها » « 1 » .
ويقول ( برتراند راسل ) :
« إنّ الخوف من أفكار الآخرين - كسائر أقسام الخوف - يمنع من النموّ والرقيّ ، فهو شاق عاق ، وما دام لهذا القبيل من الخوف فعاليّة فإن الحصول على أيّ عظمة أو تقدّم اجتماعي صعب جدّا ، بل محال في هذه الحالة أن يحصل للإنسان تحرّر الفكر والروح والذي منه تنشأ السعادة الواقعية ، إذ أنّ الشرط اللازم للسعادة أن تكون طريقتنا في الحياة تبتنى على دوافعنا الذّاتية لا أن تكون منوطة مشروطة بالميول الزائفة للآخرين وسليقتهم » « 2 » .
وكتب الباحث الأمريكي ( ويليام جون ريلي ) بهذا الشأن يقول :
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 820 .
( 2 ) بالفارسية : شاهراه خوشبختى : 159 .