فلعلّ بعض الحوادث أو تصادم المصالح والمنافع تسبّب في ظهور الاختلاف في العلاقة بين الطرفين ، فيكدّر صفو سماء المودّة الصافية فيجعلها مظلمة سوداء قاتمة .
ربّ حبّ بحرارة وشوق انجرّ إلى عداء حاد وخشن وغضب وانتقام ، والصديق السابق بما له من اطّلاع على نقاط ضعف صديقه وأسراره صدمه بضربات بلا رحمة ، في حين أنّه لم يكن وقوع هكذا اختلاف مؤلم في العلاقة بين الطرفين ممّا كان يمكن توقّع حدوثه .
بينما العلاقات المعقولة وفي حدّ الاعتدال غالبا ما تبقى ثابتة بالإضافة إلى عدم اشتمالها على أيّ خطر . وبالنظر إلى هذه الجوانب الظريفة نرى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) قد منع من الإفراط في مراتب المحبة والمودّة في الصداقة إلى حدّ إفشاء الأسرار الخاصّة :
« لا يطّلع صديقك من سرّك إلّا على ما لو اطّلع عليه عدوّك لم يضرّك ، فإنّ الصديق ربّما كان عدوّا » « 1 » .
ويقول أحد علماء الغرب :
« وإذا تجاوزنا هذه المرحلة يأتي دور موضوع كيفية العشرة والصداقة مع الأصدقاء ، هناك كثير من الناس لا يزالون مضطّربين قلقين ، يفضون بأخصّ أسرارهم إلى أصدقائهم ، فما أن تنقطع أواصر الصّداقة والمحبة حتى ينتهي الأمر إلى العداء ، وبالسلاح الذي أعطى من قبل من أسرار صديقه يدمّره تدميرا .
ويخطئ آخرون من طريق آخر : فهم لا يألون جهدا في العداء مع أعدائهم ، وبعد لأي من الزمن حينما تتقشّع سحب الغضب والكدر وتهمد نيران العدوان ، يحترقون بنار الألم والحسرة والخجل على ما قاموا به من عمل » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 502 ح 6 عن مجالس الشيخ الطوسي .
( 2 ) آغوش خوشبختى : 66 .