وقد عرّفنا الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بالعناصر غير المرغوب فيهم الذين لا يستحقون الصداقة والمعاشرة ، ونبّهنا إلى النتائج الضارّة لهكذا ارتباطات لا معقولة فقال :
« لا تقارن ولا تواخ أربعة : الأحمق والبخيل والجبان والكذاب :
أما الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرك ، وأمّا البخيل فإنّه يأخذ منك ولا يعطيك ، وأمّا الجبان يهرب عنك وعن والديه ، وأمّا الكذاب فإنّه يصدق ولا يصدق » « 1 » .
إنّ الفكر الناقص وغير الناضج ، وعدم الالتفات إلى عواقب الأمور يؤدّي بالإنسان إلى التلوّث وأخيرا إلى الشقاء والتعاسة ، وكثيرا ما رأينا أناسا ينعطفون انعطافا ليّنا أمام دعوة أصدقائهم الحمقى الذين يحاولون أن يجعلوهم مثلهم ويشاركوهم في جرائمهم ، وباشتراك هؤلاء في مجالس المعاصي يلوثون سعادتهم ويسقطون في حضيض الضلال .
ومن الممكن أن يدرك هؤلاء أنّهم يجرّون من قبل أصدقائهم إلى طرق خطرة ولكنهم يخافون أن يتّهموا بالتعصّب وعدم الهمّة ، ولردّ هذه التهمة عن أنفسهم يخضعون لتبعيّتهم ويستسلمون لطلب أصدقائهم الفاسدين من دون أيّة مقاومة ، ويسرحون على صخرة الحياة والخجل منهم وينحدرون إلى أعماق هوة الرذيلة وفساد الأخلاق .
وسيأتي اليوم الذي يدركون فيه خطأهم في ذلك التقليد الأعمى بلا تعقّل ولا تدبّر ؛ ولكنّ يا للأسف - أنّ هذه اليقظة والانتباهة إنّما تتحقق بعد ما قد خلّف مراحل طويلة من عمره ، وأفسد حياته في سواد وظلام . وربّما امتدت حالة الغفلة والغفوة لديهم حتى نهايات حياتهم ، وانتهت إلى الحسرة الأبدية عليهم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 15 : 52 ط قديم .